ومن يستقرأ تاريخ الامم يلحظ بوضوح تلك النقطة البارزة التي كانت وراء الدمار الهائل الذي أصابها في كثير من الاحيان، وهي نقطة استبداد الدولة، ومن الامثلة القريبة النظام الفاشستي الذي تولى كبره موسوليني وعرفه بقوله (ان المفهوم الفاشستي للدولة مفهوم شامل، وخارج نطاقه لاوجود لقيم انسانية أو روحية، ولأية قيمة أخرى، كثر ذلك أم قل، وبالنسبة للفاشستية الدولة مطلقة، والافراد والمجموعات لايقبل بهم الا بقدر ما يتصرفون وفق ما تريده الدولة) ، وقد اعتبر هذا التفسير الرسمي للفاشستية بمثابة ميثاق عمل للشيوعية، ولايخفى أن الانسان لم يكن له أي قيمة، ولا لاي قيم روحية أخرى في الانظمة الاستبدادية التي عملت بهذا المفهوم سواء في بلادنا العربية أو غيرها، واهدار قيمة الانسان وحقوقه يعد في حد ذاته كارثة لاتدانيها أية كارثة 0
ومن الامثلة على ذلك أيضا ما لقيته الشعوب الروسية من فرض التجربة الماركسية فرضا باستبداد الدولة حتى قال (يلتسن) رئيس روسيا الحالي واصفا ما لقيه شعبه (ان بلادنا ليست محظوظة، فقد فرض علينا تنفيذ التجربة الماركسية والقدر هو الذي دفع بنا في هذا الاتجاه، وبدلا من أن تتم هذه التجربة على دولة ما في افريقيا مثلا فقد بدأوا بنا، وفي النهاية استطعنا اثبات أنه لامكان لهذه الفكرة، لكن بعد أن دفعت بنا بعيدا عن مسار الدول المتحضرة في العالم، وينعكس علينا هذا اليوم حيث أن 40% من الشعب يعيش تحت خطر الفقر، فضلا عن الاهانة المستمرة التي تلحق به وهو يستخدم البطاقات للحصول على احتياجه، انها اهانة مستمرة تذكر المواطن في كل وقت بأنه مجرد عبد في هذه الدولة)
ولما كانت السلطة السياسية ضروة لامفر منها ولاتستقيم الحياة الاجتماعية الا بها، وكان تقييدها أيضا ضرورة لامفر منها، فان وجود أنظمة لتقيد السلطة السياسية، تكون ذات قوة تستمدها من نفس قوة السلطة، هي فريضة حتمية ـ سياسيا ــ لتحقيق التوازن المطلوب، وتلك القيود لاتستقيم ولاتقوم الا على نظام يكفل حرية الافراد بقوة السلطة ذاتها ومقتضى نظامها الذي تقوم عليه وتستمد منه مشروعيتها 0
هذه الحرية هي التى يسمونها (حقوق المواطنة) في الدولة الحديثة، أو غيرها من المصطلحات السياسية، وأما (الدستور) فهو النظام الذي يمنح ــ من ضمن ما يمنح ــ حقوق المواطنين ويكفل