الاسلامي، والدعوة الاسلامية المعاصرة لاتملك الا أن تتخذ موقفا فكريا وعمليا من هذه القضية ان كان لها مشروع تغييري في المجتمع الذي تعيش فيه وهو المفترض أن يكون 0
قبل أن نبين موقف الفقه الاسلامي من تقييد السلطة نقدم هذه المقدمة بين يدي الموضوع، فنقول وبالله التوفيق:
ان تقييد السلطة السياسية ضرورة اجتماعية، وذلك انطلاقا من حقيقتين اثنتين:
الاولى: أن تولى السلطة واحتكار أدوات القوة والقدرة على استعمال العنف مدعاة الى الاستبداد ضرورة انقياد الطبيعة البشرية لحب التسلط المركوز فيها، وهذه الطبيعة وان كانت يمكن معارضتها بالوازع الذاتي، غير أنه أمر محجوب في طي القلوب، ولايمكن ضمانه أو ضمان استمراره، فضلا عن أن باب ارتكاب المحذورات بالتأويل مفتاحه الاستبداد بالرأي، وهو ملاصق للسلطة المطلقة من القيود، وهذا الباب قد دخل منه من ظن فيه الاستقامة والمثالية وقوة الوازع الذاتي ــ الذي يفترض أن يمنع من سوء استعمال السلطة ــ الى ارتكاب عظائم من التعسف في استعمال السلطة باسم الدين، فاذن تقييد السلطة أمر لامفر منه على اية حال 0
الثاني: أن تضخم أجهزة الدولة في العصر الحديث وتشعبها الى مختلف أنشطة الحياة وتملكها الى جانب أدوات استعمال العنف (الشرطة، الامن، الجيش، اجهزة الاستخبارات 000الخ) ، أدوات تمكنها من تشكيل العقول وصناعتها وخداعها (الاعلام، التعليم 00الخ) وأدوات التحكم في الانتاج والاقتصاد ومستوى حياة الافراد المعيشية، وقدرتها على زيادة هامش التحكم في المجتمع وزيادة توسيع صلاحياته المركزة واخضاع المجتمع من فوقه بشتى أنواع وصور الاخضاع، كل هذا يقتضي بالضرورة العقلية والحتمية الواقعية، عدم ترك السلطة التي هذا شأنها بلا قيود، لان سوء استعمال السلطة في هذه الحالة، يؤدي الى كوارث شاملة ماحقة قد تصل الى تقويض المجتمع، وزواله، وتغيرجذري في تاريخه، وكم من أمم ودول زالت وصارت في غابر التاريخ بسبب الاستبداد وترك السلطة بلا قيود 0