الحرية للافراد، وتبني على هذه الحرية نظم تقييد السلطة، وتكون مؤسسة الدولة وآلاتها التنفيذية خاضعه لهذا الدستور وتستمد أصل وجودها وصحتها منه، فهو فوق الدولة وحاكم عليها وعلى جميع مؤسساتها 0
وبهذا يمكن أن يكفل تقييد السلطة بقيود صارمة، تستمد قوتها من نفس المصدر الذي تستمد منه السلطة قوتها، حتى يتحقق التوازن المطلوب بين ضرورة السلطة السياسية وضرورة تقييدها أيضا، جمعا بين حسنتي تنظيم الدولة والمجتمع وابقاء هذا النظام في صالح المجتمع ليس متسلطا عليه ولا مستغلا اياه لمصالح فئوية أو طائفية أو عائلية أو قبلية أو حزبية 00الخ، وليس مبدأ فصل السلطات في النظم السياسية الحديثة الا أحد أشكال التقنين الذي يرمي اليه هذا الهدف 0
هذا هو ملخص الحل السياسي في الدول الحديثة وما توصل اليه المفكرون من غير المسلمين، لايجاد التوازن السياسي بين ضرورة الدولة الحديثة ذات الهيمنة الشمولية على المجتمع، وحماية المجتمع من أمراض السلطة فيها، وهو جزء من معنى (الديمقراطية) 0
فماهو موقف الفقه الاسلامي من تقييد السلطة، وهل تعد الاشكال والنظم الحديثة التي توصل اليها مفكرو السياسة الغربيون متوافقة مع الاحكام الشرعية المتعلقة بباب (الامامة) ، بمعنى هل يسلم في الفقه الاسلامي أن السلطة السياسية لابد من تقييدها وأن الضرورة في العصر الحديث أشد من قبل، وما هي الفكرة التي ينطلق منها الفكر السياسي الاسلامي لتقييد السلطة السياسية، هل هي موافقة للفكرة الغربية، أو بعبارة أصح هل الفكرة الغربية وافقتها، وما هي الاشكال والنظم التي يضعها الاسلام لهذا التقييد، والى أي مدى يكون، وهل يصل هامش الحرية التى تنطلق منها هذه النظم الاسلامية الى تقييد السلطة، هل يصل الى القدرة على الغائها ان كان تقييدها لم يف بتحقيق التوازن، بمعنى اذا كان السلطة التنفيذية لاتصلح حتى وهي مقيدة، فهل في الفقه الاسلامي صيغة ما، تمكن الافراد ممثلين بمؤسسات ما، من تغيير السلطة كما في النظم الغربية المعاصرة 0
ولايخفى أن تمام بحث هذه القضية لايتبلور الا بجانبيه الفقهي، وما ينبني عليه من السياسة الشرعية