قال: يقصد موافقتهم في شركهم وكفرهم كتعظيم الاصنام والسجود لها، وسب دين الاسلام أو محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك، فانه يكفر وان كان في قلبه لايستحل ما فعل ويكره الكفار ويبغض دينهم، لكن حمله على هذا الناقض العملي الطمع في المال أو الجاه والرئاسة ونحو ذلك، كما في الحديث (يصبح كافرا ويمسي مؤمنا، ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا)
قلت: نعم هذا هو مقصوده، وليس مجرد موافقتهم في مباح أو قبول مشورتهم في أمر يحسنونه، أو في ارتكاب كبيرة كأن يشرب معهم الخمر مثلا 0
وأما اذا كان في سلطانهم فخاف على نفسه منهم، فأظهر لهم موافقته لدينهم اذا لقيهم وقلبه كاره، فانه يدخل في آية الاكراه، ولكن اذا لم يكن في سلطانهم وانما حمله على موافقتهم الطمع في الدنيا، فانه يكفر وان لم يستحل وان كان قلبه كارها، قال شيخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب (أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم، وانما حمله على ذلك اما طمع في رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال، او خوف مما يحدث في المآل، فانه في هذه الحال يكون مرتدا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} ، فاخبر أنه لم يحملهم على الكفر الجهل أو بغضه، ولامحبة الباطل، وانما هو أن لهم حظا من حظوظ الدنيا فآثروه على الدين) مجموعة التوحيد 418
قلت: وتأمل قوله (أن الذي يكفر به المسلم ليس هو عقيدة القلب خاصة) وكيف يرد على من لا يجعل من كفر العمل كفرا أكبر قط 0
وتأمل قوله (أو خوف مما يحدث في المآل) وكونه لم يعذره بذلك، ولم يرفع عنه حكم التكفير، وانما بما يقع عليه من الاكراه في الحال، وسنكمل بقية النقول في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى 0
وتأمل قوله (لعلك تعرف شيئا من دين ابراهيم) وكيف جعل هذه القضية من صلب الدين وأساس التوحيد