فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 171

وان قالوا: ان تبين لنا انه مصدق غير مكذب، ولا مستحل ولا جاحد، لكن وقع منه السب تهاونا لا تكذيبا ولا استكبارا، فهو غير كافر، وان كان أتى بعمل الكفر، لان الكفر الاكبر لايكون الا بالاعتقاد أو الاستكبار والاستخفاف ولايكون بالعمل قط، فهم مرجئة العصر ومذهبهم أقبح من المذهب القديم، لانهم يفسدون زواجر الشريعة المقصودة بحدود الردة في أحكام الدنيا، ويفتحون الباب لتتايع الناس في أقبح الكفر بحجة أنه معصية وليس كفرا، وينطوي هذا على خطر عظيم على الدين، وأي فساد أعظم من زوال الحد الفاصل بين أعظم متمايزين متضادين موجبين لاعظم مطلوب أو ضده، الايمان والكفر 0

قلت: واذ قد تبين لك حقيقة مذهب السلف في الايمان، وما ينبني عليه من أقوالهم في التكفير، وأنهم يكفرون بالنواقض العملية، ولايشترطون الاستحلال والجحود والتكذيب فيها، وأن المرجئة هم الذين لايكفرون الا بالاستحلال أو الاعتقاد أو التكذيب أو الجحود وهي الفاظ تدل على معان متقاربة أومتداخلة، وذلك بناء على ان الايمان عندهم هو التصديق فقط والاعمال ليست منه، وأن حكاية مذهب السلف ان العمل شرط في كمال الايمان غلط عليهم ومخالف لمذهبهم، فسأنقل لك بعض النقول التي تبين بعض أحكام نواقض الايمان ومنزلة العمل منه، عن أجلة العلماء وطابق بينها وبين ما ذكرت لك أنفا:

1ـ قال الربيع كان الحسن البصري يقول (الايمان كلام وحقيقته العمل فمن لم يحقق القول بالعمل لم ينفعه القول) الابانة لابن بطة 2/ 792

2ـ وعن سهل بن عبدالله التستري (الايمان اذا كان قولا بلا عمل فهو كفر، واذا كان قولا وعملا بلا نية فهو نفاق واذا كان قولا وعملا ونية بلا سنة فهو بدعة) الابانة لابن بطة 2/ 814

3ـ وقال الامام ابن بطة رحمه الله (فمن زعم أنه يقر بالفرائض ولايؤديها ويعلمها وبتحريم الفواحش والمنكرات ولاينزجر عنها ولايتركها وأنه مع ذلك مؤمن فقد كذب بالكتاب وبما جاء به رسوله) الابانة 2/ 795

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت