فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 171

هوالاعتقادي والاصغر هو العملي هكذا باطلاق، اشتبه عليهم المقصود باعتقاد القلب، واختلط بعمل القلب والتصديق، وهم انما يقصدون بالاعتقاد مايعم عمل القلب، ولم يفطنوا الى أن قولهم الكفر الاكبر لايكون الا اعتقاديا يندرج فيه القول بأن الكفر لايكون الا التكذيب والاستحلال وهو قول المرجئة

قلت: قولهم الكفر الاكبر لايكون الا اعتقاديا، يعني ضد التصديق، وهو التكذيب، لان عمل القلب غير اعتقاده، اعتقاده هو تصديقه وعلمه، وأما عمله فأمر آخر وارءه 0

قال: ففي الحقيقة قولهم بعينه هو قول المرجئة، أو يرجع اليه 0

قلت: نعم، ولو أنهم قالوا الكفر العملي الاكبر دليل على فساد عمل القلب، مع وجود التصديق، وهذا ما نعنيه بأن الكفرالاكبر هوالاعتقادي، أي أن الكفر العملي الاكبر ملزوم لفساد عمل القلب، ولان فساد عمل القلب هوالسبب الباعث على هذا الكفر العملي الاكبر، سميناه الكفر الاعتقادي، ونعده كفرا أكبر، لكان صوابا في المعنى خطأ في العبارة، وهو أشبه بالخلاف اللفظي 0

قال: لعلهم يقصدون هذا المعنى، فأخطأوا اللفظ الدال على مقصودهم 0

قلت: يتبين بالمثال، اذا قالوا ساب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا ــ غير المستحل ــ كافر، وقد أمرنا أن نحكم بكفره ظاهرا، مع عدم اطلاعنا على اختلال باطنه وفساد عمل قلبه، لكننا نعلم بعلمنا بارتباط الظاهر بالباطن أن عمل قلبه فيه فساد أوجب سبه الظاهري، مع أنه قد يكون مصدقا بالرسول وبما جاء به، فقولهم صواب لا أشكال فيه على مذهب السلف 0

وان قالوا: بل نحكم بكفره ظاهرا، وهو في الباطن مؤمن عند الله ان كان مصدقا غير مكذب ان كان من أهل الشهادتين، فهذا مذهب الارجاء القديم، وهؤلاء كانوا يقولون لو قدر أننا علمنا أنه كافر باطنا، فلا يكون الا مكذبا باطنا، لان الكفر لايكون الا التكذيب والجحود 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت