فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 171

اللفظ، ولاريب أنه لم يسبه الا لفساد في عمل القلب أوجب هذا الاستخفاف الذي كفر به، ضرورة ارتباط عمل الجوارح بعمل القلب 0

قال: لكن لماذا لم يوجب التصديق به صلى الله عليه وسلم عند هذا الساب ما أوجب عند غيره من تعظيمه وتوقيره 0

قلت: لان التصديق المجرد اذا عارضه مانع، فانه لايوجب عمل القلب من حب الله تعالى الذي منه حب رسول صلى الله عليه وسلم، وتعظيم الله الذي يدخل فيه تعظيم رسله، والخوف من الله تعالى ورجاء ماعنده خوفا ورجاء أعظم مما يكون لغير الله تعالى، ومن الموانع الكبر والاعراض ومنه أن القلب يكون مشغولا بارادة مرادات أخرى ــ كايثار الحياة الدنيا من رئاسة أو مال ــ غلبت عليه فمنعت من اتباع ما يعلم صدقه وحب قلبه له وارادته، فلما انشغل القلب بهذا العمل القلبي منع من حصول مقتضى التصديق بما جاءت به الرسل، فيكون مصدقا بما جاءت به الرسل وعالما بأنه حق لكن لايكون في قلبه عمل بمقتضى هذا التصديق، فلايكون في قلبه حب الله تعالى أعظم من كل محبوب، ولا ارادة ما عنده أعظم من كل ارادة ولا الخوف منه أعظم من خوفه من غيره، فتأتي أعمال الجوارح على وفق مافي قلبه، فيقع منه ما يكون كفرا أكبر، بمقتضى ما في قلبه من فساد في عمل القلب 0

قال: وهذا كله أمر آخر غير التصديق 0

قلت: نعم هو غير التصديق، فقد يكون مصدقا بالله، محبا مريدا لغير ما صدق به، والمرجئة تقول اذا كان مصدقا، فهو مؤمن عند الله تعالى، لان الايمان هو التصديق، والاعمال ليست منه، ومن يقول الاعمال شرط كمال فهي عنده ليست منه أيضا، لان الشرط انما يكون خارج الماهية، فاذا جعله كمالا فان زوال الكمال زوالا تاما لايؤثر في صحة الايمان، عند هؤلاء 0

قال: لعل الذين اشترطوا الاستحلال والتكذيب للتكفير بالنواقض العملية، وقالوا اذا كان مصدقا لا يكفر بالعمل قط، وقالوا الكفر العملي لايكون كفرا أكبر قط، وقال بعضهم الكفر الاكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت