وأنه لايتركه بقلبه، مع نطقه بالشهادتين، وأنه كافر بقلبه بدين المشركين، لكن انما يصانعهم طمعا بما في أيديهم من الدنيا 0
قلت: نعم، فهل هذا مسلم لانه مصدق فحسب، عاص فاسق بارتكاب الكبيرة فقط، لم ينقض ايمانه لانه لم يستحل؟
قال: كلا هو ناقض لايمانه، ولاكرامة له ولانعمة عين 0
قلت: هذا النص الذي سأنقله لك عن شيخ الاسلام ابن تيمية يعد مثالا واضحا لجميع ما ذكرناه آنفا، قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله (ان سب الله وسب رسوله كفر ظاهرا وباطنا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الايمان قول وعمل) الصارم المسلول ص451
قال: ما معنى قوله (ظاهرا وباطنا)
قلت: اشارة الى مخالفة قول المرجئة أنه يكفر ظاهرا فقط، وهم يقولون نكفره ظاهرا لاننا مأمورون بالاخذ بالظاهر، أما أمر الباطن فاذا كان يعتقد تحريم ما فعل ولايستحله فانه مؤمن عند الله وان حكمنا عليه بالكفر ظاهرا، هذا مذهب المرجئة المتقدمين، أما المحدثون فلا يكفرونه باطنا ولا ظاهرا الا أن يصرح بالاستحلال، وأما أهل السنة فانه يكفر ظاهرا وباطنا عندهم، لان السب من النواقض في حد ذاته 0
قال: لكن واقع الامرأنه لايسب النبي صلى الله عليه وسلم، الا من هان عليه مقام النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في قلبه من توقيره ما يوجب كف لسانه عما لايليق به فضلا عن سبه 0
قلت: عدنا الى ما ذكرته من قبل، وهو أن هذا الذي تسميه هوان مقام النبوة عنده، هو أمر آخر غير الاستحلال، وهو غير اعتقاده أن الرسول صلى الله عليه وسلم يجوز سبه، أو أنه في مقام يستحق السب حاشاه صلى الله عليه وسلم، والمقصود أنه قد لايعتقد هذا كله، ومع ذلك يكفر بالسب ان فعله عامدا عالما بمعنى