فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 171

قلت: نعم، وقد يكون لاسباب أخرى أيضا، لان ترابط فعل الجوارح بالقلب ضرورة خلقية، لكن المقصود أن هذا الذي سميته هوان الدين وترتب عليه فعل المكفرات العملية هو أمر أخر يختلف عن التكذيب والجحود والاستحلال الذي يشترطه المرجئة في كل حكم بالتكفير، ويختلف عن العناد والاستكبارالمقارن للاستخفاف كما يشترطه بعضهم، ويقولون لا يكون التكفير بالكفر الاكبر الا اعتقاديا مطلقا، وأما أفعال الجوارح فلا يكفر بها الا مقرونة بالاستحلال والتكذيب أو الجحود فيكون التكفير بهذا الاعتقاد لا بالفعل 0

قال: حتى لو سجد للصنم، لاتكفره المرجئة الا بالاعتقاد المقارن؟

قلت: حتى لو سجد للصنم، لايكون كفره عندهم لسجوده للصنم، بل لما في قلبه من اعتقاد قارن السجود 0

بل لقد حدثني بعض افاضل الدعاة أن بعض الطلبة المتأثرين بكتاب (الحكم بما أنزل الله وأصول التكفير) لما سأله ذلك الفاضل عن حكم من يسجد للاصنام طمعا في متاع الدنيا غير مستحل ولامستكبر ولا جاحد قال لايكفر 0

قال: لكن كيف لنا أن نعرف اعتقاده وما في قلبه، فكيف اذن نحكم عليه، أليس هذا يقتضي أن لايحكم على أحد بالكفر الا اذا نطق به فقط

قلت: المرجئة قديما كانت تقول نحن مأمورون أن نحكم بالظاهر، فنكفره اجراء لاحكام الدنيا فقط لانها تبنى على الظاهر، واذا علم الله تعالى أنه مصدق بالله، غير مستحل السجود للصنم، فانه مؤمن عند الله تعالى ناج يوم القيامة من حكم التكفير وان عوقب على فعل المحرم0

وقلت: وهم يقولون لو قدر أننا علمنا أنه كافر عند الله تعالى أيضا فهذا يدل على أنه غير مصدق بقلبه، وكل من كفره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو غير مصدق بقلبه، وان كان يظهر خلاف ذلك، لان الكفر لايكون الا التكذيب 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت