قلت: نعم، غير أنهم قد يختلفون في الفعل هل هو من النواقض العملية أم لا، واختلافهم في تكفير تارك الصلاة هو من هذا الوجه، لا من أجل أن من أتى بالنواقض العملية لايكفر الا بالاستحلال عندهم، بمعنى أن من لايكفر بترك الصلاة من السلف ليس لانه يرى رأي المرجئة الذين لايكفرون الا بالاستحلال مطلقا، بل لانه لايجعل ترك الصلاة من النواقض العملية، وترى نفس الفقيه الذي لايكفر بترك الصلاة ــ ان كان على مذهب السلف في العقائد ــ تراه يكفر ساب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا وان لم يستحل 0
قال: لكننا نسمع كثيرا من العلماء يقولون لايكفر من فعل كذا الا أن يستحل 0
قلت: نعم ويكون المذكور بهذا الحكم، ليس من النواقض العملية، ولايكون من النواقض العملية الا ما يقتضي التكفير بحد ذاته، من غير اشتراط استحلال قلبي عندهم
قال: أما أن التكفير ببعض الاعمال التي تسمى النواقض من غير اشتراط الاستحلال يتلائم على مذهب السلف في فهمهم لحقيقة الايمان، فواضح جدا، لكن يبقى اشكال وهو أن من يسب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا أو يستهزيء بالمصحف ونحوهما، لايتصور أن يكون ذلك منه الا باستحلال وعدم تصديق، وحينئذ تعود المسألة الى أن التكفير لايكون الا بالتكذيب الذي هو ضد التصديق، وأن الاعمال شرط كمال فقط، فكأن الخلاف عاد الى أن يكون خلافا لفظيا، بمعنى أن كل ناقض عملي لايتصور وقوعه الا مع عدم تصديق قلبي (الاستحلال صورة منه) ، فحينئذ النتيجة واحدة 0
قلت: غير صحيح البتة، اذا كنت تقصد بالاستحلال، انه يعتقد أنه حلال في الدين فواضح أنه قد يعتقد تحريمه، ومع ذلك يفعله، واذا كنت تقصد أنه لايصدق بالله وبأن النبي صلى الله عليه وسلم حق وأنه حرم هذا الفعل، فكذلك واضح أنه قد يصح منه هذا التصديق ومع ذلك يقع منه السب، وقد رأينا بعض الجهلة يسبون الدين والرب تعالى في حال الغضب ويصلون أحيانا، وهم كفار بسبهم وان اعتقدوا أنه محرم وصدقوا بالدين، وعليهم أن يتوبوا توبة صحيحة ليرجعوا الى الاسلام
قال: لكن لايقع ذلك منهم الا لهوان الدين في قلوبهم 0