فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 171

قلت: كلا بسبب أن النصوص خصصت تارك الصلاة، وجاءت بعضها تنص على أن تارك سائر الاركان ليس بكافر، مع أن تاركها بمعنى المتولي عن فعلها الممتنع عن التزامها بالكلية حتى لو قوتل عليها لقاتل فانه يكفر كمانعي الزكاة، وان لم يجحد وجوبها، والنصوص التي خصصت الاركان الثلاثة لاتتناول هذه الصورة، و المقصود هنا بيان دلالة تكفير من يكفر من السلف لتارك الاركان الاربعة على مذهبهم في حقيقة الايمان، وأن من الكفر العملي عندهم ما يكون كفرا أكبر بسبب أن الكفر عندهم ليس بالحجود والتكذيب فقط، انطلاقا من اعتقادهم أن الايمان ليس هو التصديق فقط 0

قال: أما من هذه الجهة فالدلالة واضحة، لما كان الايمان عندهم، تصديقا قلبيا ولسانيا وعملا، صار ضده وما ينقضه أيضا منه تكذيب ومنه عمل 0

قال: لكن الاشكال لازال باقيا في الفرق بينهم وبين من يكفر بارتكاب الكبائر كالخوارج 0

قلت: الفرق أن الخوارج يكفرون بمطلق الكبائركالزنى وشرب الخمر والقتل، والسلف لايكفرون بها، بل بالنواقض العملية كترك الصلاة عند من يكفر بها، وسب الرسول صلى الله عليه وسلم، والاستهزاء بالمصحف وتوجيه العبادة لغير الله تعالى، ونحو هذه النواقض العملية 0

قال: حتى ولو لم يستحل؟

قلت: حتى ولو لم يستحل، ولايشترط الاستحلال في كل تكفير الا المرجئة 0

قال: فهمت أن الخوارج يكفرون بكل كبيرة مطلقا، والسلف يكفرون بأفعال معينة ــ ليس منها الكبائر المعروفة ــ يسمونها النواقض العملية، وترك الصلاة مثال واضح لهذا، وكما أن من يحكم بكفر تارك الصلاة من السلف لايشترط الاستحلال، كذلك من يكفر بغيرها من النواقض العملية لايشترط الاستحلال 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت