فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 171

ماتوا، فهذا لايتصور وقوعه أصلا اذا قلنا الايمان حقيقة مركبة من القول والعمل (عمل القلب والجوارح) ، وأن عمل الجوارح لازم لعمل القلب لايتخلف عنه الا لمانع خارج عن ارادة الانسان وقدرته، لايتصور وقوعه على مذهب أهل السنة، وانما تتصوره المرجئة التي تقول الايمان مجرد التصديق والعمل خارج عن اسم الايمان بالكلية، وهو شرط لكماله وليس جزءا من حقيقته في عقيدتهم 0

قال: لكن هذا يترتب عليه أن الكفر الاكبر يكون منه كفر عملي، كما يكون اعتقاديا، ويترتب عليه أن المكفرات العملية ان كانت من نواقض الايمان لايشترط فيها الاستحلال والجحود، بعبارة أخرى يترتب عليه أن الكفر ليس بالجحود فقط، بل يكون بعض الاعمال ماهو كفر أكبر، وان لم يستحله الفاعل ويجحد تحريم الشريعة له، (قلت: وهو النواقض العملية) قال: لان العمل اذا كان من الايمان، فيكون منه ما يضاد الايمان، كما يضاد التكذيب التصديق في الايمان المركب منهما

قلت: ليكن كذلك، ويكون من الكفر العلمي أيضا كفر أكبر وان لم نعلم انطواء القلب على الاستكبار والاستخفاف أيضا، وتسمى النواقض العملية، بل هذا هو مذهب السلف، ولا يقول أن الكفر الاكبر لايكون الا بالاعتقاد خاصة جحودا أو استحلالا الا المرجئة، ألم تر الامام أحمد يكفر تارك الصلاة وان لم يستحل وان لم يكابر الشريعة، وذلك بسبب أن اعتقاد الامام مطابق للنصوص في حقيقة الايمان التي شرحتها آنفا، ووافقتني عليها 0

وقلت أيضا: ومن هنا يحكي شيخ الاسلام عن طائفة من السلف تكفيرهم تارك الاركان الاربعة (الصلاة والصيام والحج والزكاة) أو بعضها وان لم يستحل، فجعلوا ترك هذه الاركان بمنزلة ترك العمل كله، لان ترك الركن يبطل العبادة والا فما فائدة جعله ركنا، وهذا يدل على أن فهمهم لحقيقة الايمان أن العمل باعتبار جنسه لابعضه ركن في الايمان، ويدل على أنهم يكفرون ــ الكفر الاكبرـ بأعمال مخصوصه 0

قال: لكن هل يكفر تارك الصوم أو الحج أو الزكاة كتارك الصلاة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت