الحياة الدنيا فيسمع حجة الرسل ويعتقد صدقها بقلبه، ولاينقاد لها لانه لايريد الانقياد لغيره اذا كان ينزعه عن حالة يحبها ويريدها ويؤثرها على اتباع الرسل، كاتباع ملة أباءه على سبيل المثال، وذلك مثل أبي طالب، فانه كان يعتقد صدق الرسول وصحة رسالته لكنه آثر محمدته في قومه ومكانته في قلوبهم على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وخشي أن تفوت هذه المكانة فيسبونه ويلومونه اذا اتبعه، فآثرهذه على الآخرة، فصار كافرا بتوليه عن الشهادتين، وان كان يعتقد صدق الرسول، ولو فرض أن انسانا نطق بالشهادتين وتولى عن الانقياد لها بالعمل توليا تاما لنفس السبب الذي حمل أبي طالب على الامتناع عن النطق لكان حكمه حكم أبي طالب سواء، ولاينفعه النطق بالشهادتين مع التولي عن العمل بالكلية عند أهل السنة وان كانت المرجئة تعتقد أنه ينفعه 0
قال: هذا واضح بحمد الله تعالى، وهل هو كفر التولي المذكور في القرآن 0
قلت: نعم هو كفر التولي، كما في قوله (فلا صدق ولاصلى ولكن كذب وتولى) ، فالتصديق قابله بالتكذيب، وفعل الصلاة التي هي أعظم العمل وتاركها كتارك العمل كله، قابله بالتولي 0
قال: وما تقول المرجئة في مثل أبي طالب، يقولون كل من حكم الله أو رسوله بكفره فهو مكذب في الباطن، وان كان يظهر التصديق وهو مكابرة أوقعهم فيها اصرارهم على أن الايمان هو التصديق فقط وضده هو التكذيب فقط 0
قال: وماذا يقولون فيما لو صدق رجل بقلبه وامتنع عن النطق هل نحكم عليه بالاسلام أو الكفر؟ فاذا كنا نحكم عليه بالكفرفقد كفرناه مع وجود التصديق فكيف يجعلون التصديق وحده هو الايمان، واذا كنا نحكم عليه بالاسلام فهو خلاف الاجماع المتيقن
قلت: يقولون النطق شرط لاجراء أحكام الدنيا فقط، ولو تركه ثم مات فانه مؤمن عندالله، هذا قول غلاتهم، ويقولون: هو مؤمن عند الله، وان كنا نطبق عليه احكام الكفر، لاننا مأمورون بالظاهر في اجراء احكام الدنيا، وبعضهم يقول (كافر قضاء مؤمن ديانة) 0
وقلت: ومن قال منهم الايمان تصديق القلب وعمله، فرارا من هذا القول، فانه يتناقض عندما