كاسحاق بن راهويه وغيره، وأنهم لم يشترطوا أن يكون ذلك عن استخفاف واستكبار، فمن أين ــ لعمري ــ يطلق قيودا ويشترط شروطا ما أنزل الله بها من سلطان، فان كان لابد فاعلا فهلا ذكر الخلاف، ولم يجزم أنه اعتقاد أهل السنة مجتمعين، وان كانوا ــ في التحقيق ــ لما قاله مفارقين 0
فان قيل فلعله يرى أنه لايسب الرسول صلى الله عليه وسلم راغب في المال، أو يسجد للاصنام طامع في عرض الدنيا ونحو ذلك الا من هو من أهل الاستخفاف، وان كان قد يجمع مع ذلك ايثار متاع دنيا أو شهوة من الشهوات، فاكتفى بذكر هذا الوصف (الاستخفاف) ليكون من دلالة التلازم فيحتوى ما أشرت اليه 0
فالجواب أنه لم يكتف بهذا الشرط حتى ضم اليه الاستكبار، فمن هنا أدخل على اعتقاد أهل السنة ــ حاكيا عنهم مذهبهم ــ أمورا جعلها في سياق الشروط، بلا دليل ولابرهان 0
ولنا أن نسأل كيف لنا أن نعرف مافي قلب الساجد للصنم الساب للرسول المستهزيء بالدين وأمثالهم، هل هو معاند ومستخف أو لم يقم بقلبه شيء من ذلك، فعلى رأي الكاتب لا نحكم بكفر أحد حتى يعلن لنا بلسانه ويبين ما في قلبه، وان سب ديننا ونبينا وسجد للصلبان والاصنام وألقى المصحف في الحشوش، والا فما معنى اشتراط الشروط اذا كانت لاسبيل الى معرفتها وهي في طي علم الغيوب، واذا كان المؤلف لايحكم على من ينقض ايمانه بالنواقض العملية الا اذا صرح بلسانه أنه جامع بين أمرين الاستخفاف والعناد، فمذهب المرجئة القديم خير من هذا القول الرديء، فان قدماء القوم كانوا يقولون اذا أظهر السجود للاصنام وسب الرسول يحكم بكفره ظاهرا لان أحكام الدنيا مبنيةعلى الظاهر، فان كان مع ذلك مصدقا بقلبه كان مؤمنا عند الله، وهذا من أحكام الاخرة ولم نخاطب بها، وأما هؤلاء المحدثون فانهم يقولون لانحكم بكفره حتى يعلن بلسانه انطواء قلبه على الاستخفاف والاستكبار، أولئك أفسدوا أحكام الاخرة، وهؤلاء أفسدوها وأحكام الدنيا فانا لله وانا اليه راجعون 0
ثم ياقوم، يا أهل العقول والانصاف، ان كنتم تقولون لانكفر ساب الرسول والساجد للأصنام حتى نعلم كونه مستكبرا بقلبه مستخفا، على مذهب صاحب الكتاب المذكور، خالفتم سلفكم من