المرجئة وخالفتم اجماع أهل السنة كما سيأتي بيانه، وصرتم كالغراب الذي حاكى الحمامة فأضاع مشيته وأخطأ مشيها 0
وان كنتم تقولون نكفر ساب الرسول والساجد للاصنام من أهل النطق بالشهادتين ولانسأل عما في قلبه لامتناع أن يكون منه ذلك الا مع استخفاف واستكبارـ فليت شعري ـ أوليس الذي يزيح الشريعة بقوة السلطان، بعد أن كان يحكم بها قضاة الشرع والعلماء، ثم يعاقب من يحكم بها منهم بالقتل والتشريد والحبس وقطع الارزاق، ويأتي بأحكام الطاغوت، ينصبها حاكمة بين العباد في كل أوجل أمورهم وشئون معايشهم، فيفرضها فرضا ويحمل الناس عليها ويسوم من يحاربها سوء العذاب، أفلا يكون هذا أولى بوصف الاستخفاف من ذلك الذي يسجد للصليب أو يسب الدين طامعا في مال، فمابال القوم يحومون حول هذا الحمى ويخشونه، أم أن الكفرلا يجتمع والسلطان، فبينهما تهاجر عظيم الشان 0
أوليس حال أكثر بلاد المسلمين هذا الحال الذي وصفت، فهل يقدر أحد أن ينصب قاضيا يقضي بالشريعة الالهية الا ويزج به في أشد العذاب، ويقولون: أفنحن لانقضي بالعدل حتى تعارض القانون، أم تريد أن تجعل الشريعة، بدل قوانيننا الاوربية العريقة، ثم أتاهم من حيث لم يكونوا يحتسبون من يفتيهم بأن قولوا نحن فيما فعلناه غير مستحلين ولامستخفين ولا معاندين لله رب العاملين، فتكونون بحمد الله من جملة عصاة الموحدين، وهل هناك من لايخطيء من المؤمنين، لكنكم مع ذلك من ولاة أمر المسلمين وقد علم مالكم من الحقوق العظيمة، ونحن معكم كلما فعلتم ما يكفر به، زدنا لكم شرطا من الشروط يخرجكم من باب التكفير، لتبقى امامتكم الاسلامية على الدوام، ولاتنسونا بعد ذلك، بالفضل والانعام، فصار حال هؤلاء المرجئة، وحال اهل الحق في دولة الطاغوت، كما قال الشاعر:
اذا قلت المحال رفعت صوتي = وان قلت اليقين أطلت همسي
وما أصدق وصف الامام ابن القيم لهذا المذهب الرديء اذ قال: