فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 171

وأفزعني ما يحتويه، فانه قرر مذهب المرجئة في الايمان، واستشهد لذلك بكلام أئمتهم، ظانا أنه مطابق للاعتقاد الصحيح المنقول عن أهل السنة، ثم رأيت رسالة صغيرة في نقض هذا الكتاب، بعنوان (براءة أهل السنة) وفق فيها الكاتب وقد سمى نفسه (أبو عبدالرحمن السبيعي) أيما توفيق، وأجاد غاية الاجادة في رد ما في كتاب (احكام التقرير) من الباطل وفرق بينه وبين الحق أحسن تفريق، فاللهم اجزه عن الاسلام والمسلمين وأهل السنة المتبعين خير الجزاء آمين 0

ثم اطلعت على كتاب آخر بعنوان (الحكم بغيرما أنزل الله وأصول التكفير) فوجدته علا درجة عن سابقه (وهو كتاب احكام التقرير) ، غيرأنه أخطأ الصواب في مواضع ومال عن جانبه، منها أنه قرر أن كفر العمل لايخرج أبدا عن الملة الاسلامية، الا اذا دل على الجحود والتكذيب أو الاستخفاف والاستهانة والعناد وعدم الانقياد، فهو وان نجا من قول من يرى الكفرالعملي لايكون منه أبدا كفر أكبر حتى يقارنه الجحود والتكذيب، كما في الكتاب الاول، وهو مذهب المرجئة بعينه 0

لكنه اشترط شروطا أربعة ليكون الكفر العملي كفرا أكبر، وعطف بعضها على بعض عطف النسق، وهي الاستخفاف والاستهانة والعناد وعدم الانقياد، فكأنه يقول لايكفر من أتى بناقض عملي الا اذا قام بقلبه أربعة مجتمعه هي المذكورة، ونسب هذا الى أهل السنة، واذا قلنا قصد التأكيد بعطف مترادفات، صار مذهبه بالاختصار أنه يرى أن الكفر العملي لايكون أبدا كفرا أكبر، حتى يقارنه أمران لابد من اجتماعهما في القلب (الاستخفاف والعناد) والعناد هو الاستكبار، فاقتضى هذا أن من يسجد للاصنام طمعا في المال ويطوف بالناس حول الاضرحة ويذبح لها ويسجد لها، راغبا في عرض الدنيا، غير مستخف (من الاستخفاف) ولا مستكبر، أنه لايكفر على مذهبه وبمقتضى شروطه، وأن من سب دين الاسلام وأستهزأ بشعائره لعوض يطلبه من متاع الدنيا، غير مستخف، ولا مستكبر لايكون كافرا ايضا على هذا الرأي، وقد صرح الكاتب بهذا فأخرج من يفعل الكفر العملي الاكبر الناقض للايمان، لا عن استكبار لكن برغبة، عن أن يكون كافرا، وهو خلاف اعتقاد أهل السنة، وقد غلط أيضا من جهة أنه يحكي هذه الشروط وكأنها مذهب أهل السنة الذي استقر اجماعهم عليه، أفلا ذكر من كفر منهم تارك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت