وجهة تحارب الدين باسمه، ترفع رايته تضليلا، وتلبس العلمنة لباس الاسلام، وهي تخرج من حصن العدو نفسه، الفينة بعد الفينة، يحملون المصاحف ليخدعوا أهل الجهاد، ويندسون بين الصفوف ويدعون الى القاء السلاح ويعوقون عن الجهاد ويشككون في الاهداف، ويثبطون المسيرة، وما أشبه ما يفعله محدثوهم بما فعله متقدموهم، فاقرأوا معي ما قاله الكاتب الاسلامي الجهبذ المجاهد محمد محمد حسين عن الدور الذي كان يقوم به الكواكبي يقول (وكلام الكواكبي هنا متأثر بما كان يذيعه ساسة الدول الاستعمارية عن الجامعة الاسلامية، من تخيل الخطر الذي يهدد الغربيين في اجتماع كلمة المسلمين وارتباطهم برابطة الاسلام، الذي يدعو الى مجاهدة غير المسلمين، والذي يعتبر هذا الجهاد ركنا من أهم أركان الدين، على أن الناظر في كلام الكواكبي يجده متأثرا بفكره البابا الذي اتخذ مقره في روما، مهد المسيحية الاولى في أوربا، والذي يرأس المجمع الدين، ويتوج الملوك رعاية لسلطان الدين، كما أن الناظر في كلامه يريبه ما فيه من تودد الى الدول المستعمرة، ومن تهوين لوقوع الامم الاسلامية تحت حكمهم، واسقاط فريضة الجهاد بعد أن فسرها تفسيرا غريبا)
فهذا الكواكبي كان منتسبا الى الدين، وهو مع ذلك يأتي من القول الخطل ما يكاد يوقع بين المسلمين ويحرض ضد اجتماعهم، ويدعو الى عزل الدين، ويهون وقوع الامة في حكم الكافر، ويضعف موقع الجهاد في الاسلام، فهو يمهد الطريق للعلمنة، ويعينها على بلوغ أهدافها في العالم الاسلامي، وهكذا يفعل الاشباه، عندما يهونون مقالة الكفرالقائلة (الدين لله والحكم لقيصر) ، ويدعون الى عزل الدعوة عن السياسية والواقع، ويجعلون الجهاد الشرعي افسادا، ويدعون الى حرب دعاة الامة والقضاء على الصحوة لانها فرق ضالة أخطر من جيش العلمنة بأسره، ويجعلون الحكم بغير ما أنزل الله (مجرد معصية) ،والامامة الحاكمة بالشريعة ما هي الا فرع من فروع الدين لاتستحق كل هذا الاهتمام لاقامتها، فيقلبون دفة المعركة، بتهوين العلمنة ووقوع الامة تحت حكم الكافر، وتوجيه الحرب الى الصحوة نفسها وجعلها حربا شرعية وجهادا مقدسا، هؤلاء الاشباه انما يمهدون بمثل تمهيد الكواكبي 0
وما أحسن وصف الامام ابن القيم لحرب الكفار للاسلام ومواطئة من بداخل حصن الاسلام لهم،