لطه حسين، وحاصل ما كان يحوم حوله في هذين الكتابين، أن الثقافة الاسلامية وان استندت في ناحية منها الى الوحي حتى لو كان القرآن، فان شأنها شأن غيرها من الثقافات، يجب أن تخضع لمعايير العلوم الحديثة، ومنها كتاب (تحرير المرأة) وحاصله تغريب حياة المرأة وقد فتح الباب لهذا الشر فدخل منه العجب العجاب، ومنها كتاب (اليوم والغد) لسلامة موسى وكان صريحا يشن غارته على الاسلام في وضح النهار جهارا 0
وأبطلت هذه الكتب (بكتاب النكير على منكري النعمة) لمصطفى صبري، وكتاب (الخلافة أو الامامة العظمى) لمحمد رشيد رضا، وكان هذا الاخير أهم كتاب ظهر في هذه الفترة، بين فيه أن الحكم بالشريعة في نظام حكم اسلامي (الخلافة) هو حجر الزاوية في انتظام شؤون المسلمين، وقيام شريعتهم، وسلامة دينهم، وتماسك بنيانهم واجتماع كلمتهم، وبين فيه أن نهضة المسلمين أنما تتوقف على اقامة الخلافة الاسلامية، ذلك أن كتاب على عبدالرازق، بني على تهميش دور الامامة الحاكمة بالشريعة واقصائها من أن تكون من مهمات الدين، فكان كتاب رشيد رضا مفندا لمافيه قبل صدوره، وغالب مافيه مادة جيدة مبنية على أصول شرعية صحيحة، وان كان فيه ما يستدرك فالكمال عزيز 0
وأما كتاب مصطفى صبري، فكان ردا على كتاب صدر بالتركية وترجم الى العربية بعنوان (الخلافة وسلطة الامة) ألفته لجنة من الترك باشارة من الكماليين (وهم الذين دبروا سقوط الخلافة وعلمنة تركيا) ويهدف هذا الكتاب الى مثل هدف كتاب على عبدالرازق، وهو ايجاد سند شرعي بالزور والباطل والكذب واتباع المتشابهات، لما فعله مصطفى كمال من اقصاء الخلافة واقامة الحكم العلماني، وقد رد عليه مصطفى صبري ردا بليغا قويا محكما وكان لكتابه أثر عظيم في الدفاع عن منزلة الامامة الشرعية في الاسلام (الخلافة) وأن الحكم والسياسية جزء مهم من الدين، وحذر علماء المسلمين من مكائد الداعين الى عزل علماء الاسلام عن السياسة بالخديعة والمكر، ومن أجزل ما فيه من القول البليغ قوله رحمه الله: (والذين جردوا الدين في ديارنا عن السياسة كانوا هم واخوانهم لايرون الاشتغال بالسياسة لعلماء الدين، بحجة أنه لاينبغي لهم وينقص من كرامتهم، ومرادهم حكر السياسة وحصرها لانفسهم، ومخادعة العلماء بتنزيلهم منزلة العجزة، فيقبلون