فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 171

أيديهم، ويخيلون لهم بذلك أنهم محترمون عندهم، ثم يفعلون ما يشاؤون بدين الناس ودنياهم، محررين عن احتمال أن يجيء من العلماء أمر بمعروف أو نهي عن منكر، الا ما يعد من فضول اللسان، أويكمن في القلب، وذلك أضعف الايمان، فالعلماء المعتزلون عن السياسة، كأنهم تواطأوا مع كل الساسة، صالحيهم وظالميهم، على أن يكون الامر بأيديهم ويكون لهم منهم رواتب الانعام والاحترام، كالخليفة المتنازل عن السلطة وعن كل نفوذ سياسي)، هذا بعض قوله، فلله دره ما أجزل وصفه وأبلغه، وكأنه يعيش بيننا ويرى بعينيه حالنا 0

وألف مصطفى صادق الرافعي كتابه (بين القديم والجديد) وكان في جله

غارة على كتاب طه حسين (مستقبل الثقافة) الذي سلك فيه مسلك الخداع والدهاء بعد الهجوم الذي تعرض له اثر كتابه (في الشعر الجاهلي) ، وقد دمرت هذه الغارة الرافعية أيضا كتاب (اليوم والغد) لسلامة موسى الذي يدعو فيه صراحة الى (أن يكون التعليم أوربيا لاسلطان للدين عليه) بل يدعوا الى اقتلاع ما في ثقافتنا من (أثار العبودية والذل والتوكل على الالهة) كما زعم، في هجوم صريح على الدين، غير أن كتاب طه حسن كان أشد منه، ودعى فيه الى حمل مصر على الحضارة الغربية وطبعها بها، وقطع ما يربطها بقديمها وباسلامها 0

ومقابل ما كانت تدعو اليه مجلات العلمنة والتغريب كالمقتطف والسياسة وغيرها من الارتماء في أحضان الغرب، كان العلماء والمفكرون والدعاة الاسلاميون يجابهون هذه الحرب الضروس بكل قوة، وكان من قادة المعارك الابطال في ذلك الوقت شكيب أرسلان، ومحب الدين الخطيب، اضافة الى من تقدم، ودارت رحى المعركة سنين طويلة، كانت محورها هو الدفاع عن موقع الاستسلام لاحكام الله تعالى والوحي في هذا الدين، ضد من كان يريد أن يجتال الناس عن هذا الموقع ويجعل في محله الانقياد لاحكام وشريعة وأفكار البشر من ملاحدة الكفار الذين أشرت الى أسماء شيوخهم من الاوربيين في مقال سابق، جعلوهم اربابا من دون الله تعالى يقدمون قولهم على قول الله تعالى وشريعتهم على حكمه جل وعلا 0

وجاء بعد هذا الفوج من العلماء والدعاة الذين وقفوا في وجه العلمنة، أفواج وأفواج، منهم علماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت