فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 171

معها أينما تذهب أيضا ــ وهومن تناقضات الحضارة الغربية ــ كبرى المؤسسات التنصيرية في العالم كما كانت تفعل بريطانيا في زمانها الغابر، وان كانت الولايات المتحدة تحرص على أخفاء هذه السوءة، لكن النشاط التنصيري الذي يواكب استعراض الولايات المتحدة لعضلاتها في أنحاء العالم واضح للعيان، لايحتاج الى اشارة بالبنان، ولعل أشد مافي هذا الخطر ان الصهيونية العالمية أستطاعت ان تبتلع وتسخر المؤسسات التنصيرية في الولايات المتحدة لصالح اليهود، واستطاعت من ثم أن تتغلغل الى قمة صناعة القرار الامريكي، الى رؤساء الولايات المتحدة أنفسهم، فصارت الخلفية التوراتية لها تأثير لايستهان به في السياسة الامريكية من هذا المنطلق، جاء في كتاب (البعد الديني في السياسة الامريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني، دراسة في الحركة المسيحية الاصولية) : من كلام الرئيس كارتر في حديث القاه أمام الكنسيت الاسرائيلي قال: [لقد آمن سبعة رؤساء امريكيين وجسدوا هذا الايمان، بأن علاقة الولايات المتحدة الامريكية مع اسرائيل هي أكثر من مجرد علاقة خاصة، بل هي علاقة فريدة، لانها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب الامريكي نفسه، لقد شكل اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية مهاجرون طليعيون، ونحن نتقاسم تراث التوراة]

وفي كتاب (من يجرؤ على الكلام) لعضو الكونجرس الامريكي"بول فندلي" [الواقع ان جميع النصارى ينظرون الى الشرق الاوسط من منظار الصلة الروحية باسرائيل، ومن زاوية الميل الى معارضة أو عدم تصديق أي شيء يشكك في سياسة اسرائيل، والقناعات الدينية هي التي جعلت الامريكيين يستجيبون لنداءات اللوبي الاسرائيل] 0

فهذه خمسة اخطار ينطوي عليها تفرد الولايات المتحدة بحالة القطبية الواحدة، ومن هنا تترجح وجهة النظر القائلة بأن تعدد القطبية أقرب الى مصلحة العالم الاسلامي في حالة الضعف التي يعيشها اليوم، وعلينا في العالم الاسلامي أن نسعى ــ ما استطعنا الى ذلك سبيلا ــ لتقوية هذه الظاهرة عالميا (أعني تعدد القطبية) واضعاف تفرد الولايات المتحدة بالقطبية، تماما كما أن من مصلحة الضعيف أن تتشتت الاصوات المنافسة في العملية الانتخابية، ولان تصارع الاقطاب المتعددة يضعفها ويفسح للضعيف فرصة استثمار صراعها لمصالحه الخاصة، والامة مع ذلك بحاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت