فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 179

من صفات المتواضعون الخاشعون أنهم إذا ذُكِر الله وحده رقت قلوبهم وخشعت. وإذا أصابهم بأس وشدة صبروا

على ما أصابهم محتسبين الثواب من الله عز وجل ويقيمون الصلاة في أوقاتها و ينفقون مما رزقهم الله مِن زكاة وصدقات ومَن وَجَبَتْ عليهم النفقة من الأهل والأقربون.

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء: 9] }

ولْيَخَفِ الذين لو ماتوا وتركوا من خلفهم أبناء صغارًا ضعافًا خافوا عليهم الظلم والضياع فليراقبوا الله فيمن تحت أيديهم من اليتامى وغيرهم وذلك بحفظ أموالهم وحسن تربيتهم ودَفْع الأذى عنهم وليقولوا لهم قولا طيبا عادلا.

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: 74] }

يقول تعالى موبخا بني إسرائيل على ما شاهدوه من آيات الله تعالى وإحيائه الموتى {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} فهي كالحجارة التي لا تلين أبدا وعن ابن عباس: لما ضرب المقتول ببعض البقرة جلس حيا فقيل له: من قتلك؟ قال بنو أخي قتلوني ثم قبض فقال بنو أخيه حين قبضه الله: والله ما قتلناه فكذبوا بالحق بعد أن رأوه فقال الله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك يعني أبناء أخي الشيخ فصارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمد قاسية بعد ما شاهدوه من الآيات والمعجزات فهي في قسوتها كالحجارة أو أشد قسوة من الحجارة فإن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار الجارية ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء ومنها ما يهبط من خشية الله كقوله تعالي لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر:21] وإن من الحجارة لألين من قلوبكم وما الله بغافل عما تعملون.

أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد: 16] }

ألم يحن للمؤمنين أن تلين قلوبهم لذكر الله وترق عند سماع القرآن فتفهمه وتنقاد له. ثم نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالذين حملوا الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى طال عليهم الأمد فقست قلوبهم فبدلوا كتاب الله الذي بأيديهم واشتروا به ثمنا قليلا ونبذوه وراء ظهورهم واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله كقوله تعالي فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ [المائدة: 13] وكثير من الذين أوتوا الكتاب من قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاسقون.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102] وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:103] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت