فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 179

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء: 83] فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ [الأنبياء: 84] }

و اذكر يا محمد عبدنا أيوب كان له ألف شاة برعاتها و خمس مائة فدان يتبعها خمس مائة عبد لكل عبد امرأة وولد ومال فابتليناه بضر عظيم في جسده وفقد أهله وماله وولده وذهب عن آخره ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما الله عز وجل حتى عافه الجليس ولم يبق أحد من الناس يحنو عليه سوى زوجته كانت تقوم بأمره ويقال إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم [أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل] وفي الحديث الآخر [يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه]

قال السدي: تساقط لحم أيوب حتى لم يبق إلا العصب والعظام فقالت له امرأته لما طال وجعه: يا أيوب لو دعوت ربك يفرج عنك فقال: قد عشت سبعين سنة صحيحا فهو قليل لله أن أصبر له سبعين سنة فجزعت من ذلك فخرجت فكانت تعمل للناس بالأجر وتأتيه بما تصيب فتطعمه وإن إبليس انطلق إلى رجلين من أهل فلسطين كانا صديقين له وأخوين فأتاهما فقال: أخوكما أيوب أصابه من البلاء كذا وكذا فأتياه وزوراه واحملا معكما من خمر أرضكما فإنه إن شرب منه بريء فأتياه فلما نظرا إليه بكيا فقال: من أنتما؟ فقالا: نحن فلان وفلان فرحب بهما وقال: مرحبا بمن لا يجفوني عند البلاء فقالا: يا أيوب لعلك كنت تسر شيئا وتظهر غيره فلذلك ابتلاك الله؟

فرفع رأسه إلى السماء فقال: هو يعلم ما أسررت شيئا وأظهرت غيره ولكن ربي ابتلاني لينظر أأصبر أم أجزع فقالا له يا أيوب اشرب من خمرنا فإنك إن شربت منه برأت: فغضب وقال: جاءكما الخبيث فأمركما بهذا؟ كلامكما وطعامكما وشرابكما علي حرام فقاما من عنده فخرجت زوجته تسعى عليه فحظر عنها الرزق فلا تأتي أهل بيت إلا ويردوها فلما اشتد عليها ذلك وخافت على أيوب الجوع حلقت من شعرها قرنا فباعته صبية من بنات الأشراف فأعطوها طعاما طيبا كثيرا فأتت به إلى أيوب فلما رآه أنكره وقال: من أين لك هذا؟ قالت: عملت لأناس فأطعموني فأكل منه فلما كان الغد خرجت فطلبت أن تعمل فلم تجد فحلقت أيضا قرنا فباعته لتلك الجارية فأعطوها أيضا من ذلك الطعام فأتت به أيوب فقال: والله لا أطعمه حتى أعلم من أين هو فوضعت خمارها فلما رأى رأسها محلوقا جزع جزعا شديدا فعند ذلك دعا الله عز وجل أني قد أصابني الضر وأنت أرحم الراحمين فاكشفه عني.

فاستجبنا له ورفعنا عنه البلاء ورددنا عليه ما فقده من أهل وولد ومال مضاعفًا و عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يأخذ منه بيده ويجعله في ثوبه فقيل له: يا أيوب أما تشبع؟ قال: يا رب ومن يشبع من رحمتك] فَعَلْنا به ذلك رحمة منَّا وليكون قدوة لكل صابر على البلاء راجٍ رحمة ربه عابد له لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا.

وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء: 87] فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء: 88] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت