فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 179

صاحب الحوت هو يونس بن مَتَّى عليه السلام بعثه الله إلى أهل قرية نينوى وهي قرية من أرض الموصل فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم فخرج من بينهم غاضبا عليهم وضاق صدره بعصيانهم ولم يصبر عليهم كما أمره الله ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم وفرقوا بين الأمهات وأولادها ثم تضرعوا إلى الله عز وجل وجأروا إليه ورغت الإبل وفصلانها وخارت البقر وأولادها وثغت الغنم وسخالها فرفع الله عنهم العذاب قال الله تعالى فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [يونس: 98] وأما يونس عليه السلام فذهب وركب مع قوم في سفينة فلجت بهم وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم لتخفيف حمولة السفينة فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا فأبوا ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا قال الله تعالى فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ [الصافات: 141] أي وقعت عليه القرعة فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه ثم ألقى نفسه في البحر وقد أرسل الله سبحانه من البحر حوتا يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحما ولا تهشم له عظما فإن يونس ليس لك رزقا وإنما تكون له سجنا.

وذهب به الحوت في البحار يشقها حتى انتهى به إلى قرار البحر فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره فعند ذلك نادى في الظلمات وهي ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت هذه الدعوة تحت العرش فقالت الملائكة: يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال: أما تعرفون ذاك؟ قالوا: لا يا رب ومن هو؟ قال: عبدي يونس قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة قالوا: يا رب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى فأمر الحوت فطرحه في العراء وهو ضعيف البدن وكذلك ننجي المؤمنين إذا كانوا في الشدائد ودعونا منيبين إلينا ولاسيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين]

وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [الأنبياء:89] فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:90] }

و اذكر يا محمد زكريا حين نادى ربه رب لا تذرني وحيدا وأنت خير الوارثين يقول الله: فاستجبنا له فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ولدا ووارثا يرثه وجعلنا زوجته صالحة في أخلاقها وصالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عاقرًا إنهم كانوا يبادرون إلى الخير وفعل الطاعات ويدعوننا راغبين فيما عندنا خائفين من عقوبتنا وكانوا لنا خاضعين متواضعين.

2 -التوسل إليه بالعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت