جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل: 91] وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [النحل: 92] }
أوفوا بالعهود التي بينكم وبين الله أو بينكم وبين الناس فيما لا يخالف كتاب الله وسنة نبيه ولا ترجعوا في الأيمان بعد أن أكَّدْتموها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وضامنًا حين عاهدتموه إن الله يعلم ما تفعلونه ولا ترجعوا في عهودكم فيكون مَثَلكم مثل امرأة غزلت غَزْلا وأحكمته ثم نقضته تجعلون أيمانكم التي حلفتموها عند التعاهد خديعة ومكرا لمن عاهدتموه وتنقضون عهدكم إذا وجدتم جماعة أكثر عزا ومنفعة من الذين عاهدتموهم إنما يختبركم الله بما أمر به من الوفاء بالعهود لينظر المطيع منكم والعاصي وليبيِّن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون
وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل: 94] وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [النحل: 95] مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: 96] }
حذر سبحانه المؤمنين أن يتخذوا أيمانهم خديعة ومكرا بالآخرين لأن الكافر إذا رأى أن المؤمن قد عاهده ثم غدر به لم يبق له وثوق بالدين وتذوقوا ما يسوؤكم من العذاب في الدنيا بما تسببتم فيه مِن مَنْع غيركم عن هذا الدين لما رأوه منكم من الغدر ولكم في الآخرة عذاب عظيم. ولا تنقضوا عهد الله لتستبدلوا مكانه عرضًا من متاع الدنيا ما عند الله من الثواب على الوفاء أفضل لكم من هذا الثمن القليل إن كنتم تعلمون فتدبَّروا الفرق بين خيْرَي الدنيا والآخرة. ما عندكم من حطام الدنيا يذهب وما عند الله لكم من الرزق والثواب باق لا يزول ثم أقسم الرب أنه يجازي الذين تحمَّلوا مشاق الوفاء بالعهد ثوابهم بأحسن أعمالهم.
القسم واليمين من القرآن الكريم
فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: 65] }
يقسم تعالى بنفسه الكريمة أن هؤلاء لا يؤمنون حقيقة حتى يجعلوك حكمًا فيما وقع بينهم من نزاع في حياتك ويتحاكموا إلى سنتك بعد مماتك ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا مما انتهى إليه حكمك وينقادوا مع ذلك انقيادًا تامًا فالحكم بما جاء به رسول الله من الكتاب والسنة في كل شأن من شؤون الحياة من صميم الإيمان مع الرضا والتسليم كما ورد في الحديث [والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لم جئت به]
فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ [الذاريات: 23] }