هؤلاء كانوا في الدنيا يوفون بما أوجبوا على أنفسهم من طاعة الله ويخافون عقابه يوم القيامة الذي يكون ضرره وشره فاشيًا ومنتشرًا على الناس إلا مَن رحم الله و عن عائشة رضي الله عنها [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه] رواه البخاري ويُطْعِمون الطعام مع حبهم له وحاجتهم إليه فقيرًا عاجزًا عن الكسب لا يملك من حطام الدنيا شيئًا وطفلا مات أبوه ولا مال له وأسيرًا أُسر في الحرب من المشركين وغيرهم وفي الصحيح [أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر] أي في حال محبتك للمال وحرصك عليه وحاجتك إليه ولهذا قال تعالى {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ} وكقوله تعالى لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ [آل عمران: 92] وقال تعالي وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ: 39] وفي الصحيح [أن ملكين ينزلان من السماء صبيحة كل يوم فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الأخر: اللهم أعط ممسكا تلفا] إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد عوضًا ولا حمدًا ولا ثناءً
يقول الرسول صلي الله عليه وسلم [النذر لا يقدم شيء ولا يؤخر وإنما يستخرج الله به من البخيل] رواه البخاري
أنواع النذر
1 -النذر المباح هو نذر الطاعات وفعل الخير
2 -النذر الحرام وهو ثلاث أنواع أ - نذر بشرك ... ب - نذر بمعصية ... ج - نذر بتحريم ما أحل الله
أ - نذر بشرك وهو نذر لله وللبشر مثل وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شركائهم سَاء مَا يَحْكُمُونَ [الأنعام: 136] }
عن ابن عباس في تفسير هذه الآية كان المشركين إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حزما جعلوا منها لله سهما وسهما لآلهتهم وكان إذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله ردوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم وإذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم لم يردوه فذلك قوله ساء ما يحكمون وأما ما جعلوا للشيطان من الأنعام فهو قول الله مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ [المائدة: 103] ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجعلها للأصنام
ب - نذر بمعصية: عن عائشة رضي الله عنها [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه] رواه البخاري
3 -النذر المكروه: وهو النذر المشروط إن فعلت كذا يكون كذا فإذا تحقق النذر يوفي الإنسان بما نذره بالرغم من أنه نذر مكروه وإن لم يتحقق النذر فليس عليه شيء