يقول سيدنا إبراهيم لقومه أجتنبكم وما تدعون من دون الله من الأوثان والأصنام وأدعو ربي بإخلاص عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا (أدعوه فلا يستجيب لي) فلما اعتزل إبراهيم أباه وقومه وما يعبدون من دون الله من الأوثان آنسنا وحشته من فراقهم وأبدلناه بمن هو خير منهم وأكرم على الله منهم فوهبنا له ابنه إسحاق وابن ابنه يعقوب بن إسحاق وكلا جعلنا نبيا ثم رزق يعقوب بسيدنا يوسف عليه السلام. ورزقنهم الله وأغناهم من فضله ورزقنهم الله الثناء الحسن والذكر الجميل من الناس.
قال أعرابيا يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالي
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: 186] }
لِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [الشورى: 15] }
ادع أيها النبي إلى ذلك الدين القيِّم الذي شرعه الله للأنبياء ووصَّاهم به واستقم كما أمرك الله ولا تتبع أهواء الذين شكُّوا في الحق وأعرضوا عن الدين وقل صدَّقت بجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء وأمرني ربي أن أعدل بينكم في الحكم. الله ربنا وربكم لنا ثواب أعمالنا الصالحة ولكم جزاء أعمالكم السيئة لا خصومة بيننا وبينكم بعدما تبين الحق الله يجمع بيننا وبينكم يوم القيامة فيقضي بيننا بالحق وإليه المرجع فيجازي كلا بما يستحق.
دعاء غير الله
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا [الإسراء: 56] }
قل يا محمد للمشركين من قومك الذين يعبدون من دون الله: ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم أرباب وآلهة من دونه عند نزول الضر بكم فانظروا هل يقدرون على دفع الضر عنكم و تحويله إلى غيركم فتدعوهم آلهة؟ فإنهم لا يقدرون على ذلك ولا يملكونه وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم.
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا
هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ [الرعد: 14] }
لله سبحانه وتعالى وحده دعوة التوحيد (لا إله إلا الله) فلا يُعبد ولا يُدعى إلا هو والآلهة التي يعبدونها من دون الله لا تجيب دعاء مَن دعاها إلا كباسط كفيه إلي الماء يدعو بلسانه ويشير إلي الماء بيده فلا يأتيه أبدا وما سؤال الكافرين لها إلا غاية في البعد عن الصواب لإشراكهم بالله.
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: 5] وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف: 6] }