يقول موسي لقومه إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا لن تضروا الله شيئًا فإن الله غني عن خلقه يقول جل وعلا في حديثة القدسي [يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر]
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت: 40] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: 41] }
يخبر تعالى عن الأمم المكذبة للرسل وكيف أبادهم؟ فعاد قوم هود عليه السلام وثمود قوم صالح. وقارون صاحب الأموال الجزيلة ومفاتيح الكنوز الثقيلة وفرعون ملك مصر ووزيره هامان فأخذهم الله جميعا بذنوبهم فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا مثل عاد وذلك أنهم قالوا: من أشد منا قوة؟ فجاءتهم ريح شديدة البرودة عاتية جدا تحمل عليهم حصباء الأرض فتلقيها عليهم وتقتلعهم من الأرض فترفع الرجل منهم من الأرض إلى عنان السماء ثم تنكسه على رأسه فيبقى بدنا بلا رأس كأنهم أعجاز نخل خاوية. ومنهم من أخذته الصيحة مثل ثمود قامت عليهم الحجة وظهرت لهم الأدلة علي الناقة ومع هذا لم يؤمنوا و استمروا على طغيانهم وكفرهم وهددوا نبي الله صالحا ومن آمن معه وتوعدوهم بأن يخرجوهم ويرجموهم فجاءتهم صيحة أخمدتهم. ومنهم من خسفنا به الأرض مثل قارون الذي طغى وبغى وعتا وعصى ربه ومشى في الأرض مرحا فخسف الله به وبداره الأرض. ومنهم من أغرقنا مثل فرعون ووزيره هامان وجنودهما ولم يظلمهم الله بما فعل بهم ولكنهم هم الذين ظلموا وتجبروا وتكبروا وضرب الله تعالى مثلا للمشركين الذين عبدوا آلهة من دون الله في ضعفهم ووهنهم كمثل بيت العنكبوت
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [الروم: 9] }
يقول تعالى: أولم يسر هؤلاء المكذبون بالله الغافلون عن الآخرة في البلاد التي يسلكوها فينظروا كيف كانت نهاية الأمم المكذبة قبلهم وأنهم كانوا أشد منهم قوة وحرثوا الأرض وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء؟ فأهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم رسلهم فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم ربهم وتكذيبهم رسلهم.
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر: 43] أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا [فاطر: 44] }