فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 179

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [يونس: 13] ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [يونس: 14] }

يقول تعالى: لقد أهلكنا الأمم التي كذبت رسل الله من قبلكم لما أشركوا بالله وخالفوا أمره. وجاءتهم رسلهم بالدلائل والبراهين الدالة علي وجود الله وصدقه ثم أخبر أن هذه الأمم لن تؤمن بالله. وكما أهلكنا هذه الأمم بظلمهم وتكذيبهم رسلهم كذلك أهلككم. ثم جعلناكم خلائف هذه الأمم في الأرض لينظر الله إلي أعمالكم.

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ [إبراهيم:13] وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ [إبراهيم:14] }

يخبر سبحانه وتعالي عن وعيد الأمم السابقة لرسلهم بإخراجهم من أرضهم كما قال قوم شعيب له ولمن آمن معه قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: 88] وكما قال قوم لوط فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [النمل: 56] وقال تعالى في قريش وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال: 30]

فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم فقال تعالى كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة: 21] وقوله تعالى وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: 137] ولما اشتد إيذاء قريش للرسول ومن معه أمره الله بالهجرة من مكة إلي المدينة فجعل الله له أنصارا وأعوانا وجندا يقاتلون في سبيل الله تعالى وما زال ينقله من نصر إلي نصر حتى فتح له مكة التي أخرجته ومكن له فيها ودخل الناس في دين الله أفواجا وأصبحت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلي ودخل الناس في دين الله أفواجا. يقول جل جلاله أن من خاف مقامه بين يدي وخاف وعيدي فاتقاني بطاعته وتجنب سخطي أنصره على من أراد به سوءا وأورثه أرضه ودياره.

فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ [الحج: 45] أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: 46] }

وكم من قرية أهلكت أهلها وهم يعبدون غير الله فصارت خرابا خالية من سكانها وتساقط بنائها وسقوفها وقصر متروك وبئر معطلة بهلاك وفناء أهلها. يقول تعالى: أفلم يسير هؤلاء المكذبون بالله في البلاد فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها قصص الأولين فيتفكروا فيها ويعتبروا بها فليس العمى عمى البصر وإنما العمى عمى البصيرة.

وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [إبراهيم: 8] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت