فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 146

لقد أجرى الله الكرامة على يد طفل رضيع تحمله أمه، والنيران مشتعلة أمامها، فتخاف من الوقوع فيها، وصلابة دينها وقوة عقيدتها لا تسمح لها بالكفر.

إنها لا تخاف على نفسها من النار، ولكن حنان الأم الذي يجعل حياة الولد مقدمة على حياة الأم، إنه ثمرة الفؤاد.

ولكن ينادي الطفل وينطق بأمر الله، ويأمر أمه بالصبر لأنها على الحق، ولأن اجتماع الأهل والأحبة عند ملك الملوك خير من اجتماعهم عند ملك عادل في الدنيا بما فيها من المنغصات والمصائب، فكيف إذا كان الاجتماع عند ملك ظالم لا يستطيع المسلم أن يفعل أدنى شعائره الدينية في مملكته.

إذن فالذهاب عند الله أفضل، فقد هان الموت على الطفل، ونطق بأمر الله، وربما رأى الكفار هذه الكرامة من الله، ولكن أنى لقلوب مثل الحجارة أن تلين لذكر الله وآياته، فجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا.

وكم تكلم الناس على مر الأجيال عن قصة الغلام، وهذا الطفل الرضيع، وكم وقف العلماء أمام هذه القصة دراسة وتحليلا، كم استخلصوا منها العبر والمواعظ والدروس.

لقد خلد الله ذكراهم بكل خير وجعل من حياتهم عبرة يهتدي بها أهل الإسلام، ويقتبس منها الدعاة الدروس والعبر.

فماذا تركت لنفسك بعد موتك؟

هل سيذكرك الناس بالخير أم بالشر؟

هل سيبقى لك ذكر أم أن ذكرك سيموت بموتك؟

والله سبحانه يقول:"إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ" (يس: 12) .

ولا شك أن الدعاة يعرفون بعد موتهم أكثر من حياتهم، فالذكر بعد الموت عمر ثان يعيشه المسلم كما قال بعض أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت