فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 146

ولعل امرأة عمران كانت تأمل أن يكون ما في بطنها ذكرا ليقوم على خدمة دينه على أكمل وجه، وأن يحقق العبادة لربه ويدعو إليه، وإلى ذلك أشارت الآيات القرآنية:"فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (آل عمران: 36) .

فليس الذكر كالأنثى: في القيام بأعباء الدعوة وتحمل المسؤولية، وإلا فلا فرق بين الذكر والأنثى من ناحية التفضيل إلا بالتقوى، كما بين الحق سبحانه:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات: 13) .

واختارت أمها لها اسم مريم:"وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ" (آل عمران: 36) ، وطلبت من الله سبحانه أن يعيذها ويحميها وذريتها من الشيطان الرجيم:"وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (آل عمران: 36) .

وقد أكرم الله سبحانه مريم بأن لم يذكر في القرآن اسم أنثى إلا اسمها، ومن ذكرت في القرآن من النساء ذكرت بلقبها، أو كنيتها:"أم موسى"،"امرأة فرعون"،"امرأة نوح".

لقد استجاب الله دعاء أمها لها فحماها وذريتها من الشيطان الرجيم، فكل مولود يبكي حين ولادته إلا عيسى ابن مريم.

والناس يظنون أن بكاء الصبي لدى الولادة ناتج عن ألمه من أوجاع الولادة، والحقيقة غيبية غير هذا الذي نظنه، فقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم الأمر وجلاه كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا.

ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ:"وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".

رواه البخاري: 3177.

فالشيطان يحاول أن يطعن في المولود لدى ولادته، إعلانا منه أنه سوف يسيطر ويقوى عليه، ولكنه ما استطاع أن يطعن عيسى عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت