قال سبحانه:"اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الزمر: 42) .
فالناس في النوم على قسمين: منهم من تمسك روحه ويموت، ومنهم من تعاد.
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا، بمعنى: الله أيضا يتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها فيخرج أرواحها من أجسادها عند نومها، ويعيدها إلى الأجساد حين الاستيقاظ.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ» . وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» .
رواه البخاري: 5955، ومسلم: 7062.
وعن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"."
رواه البخاري: 5961.
فيكون بذلك قد اتفقت الأحاديث مع الآيات بأن الوفاة تأتي بمعنى النوم.
واللطيف في التعبير القرآني أنه ذكر الوفاة لعيسى مرتين:
مرة هنا ليدل على النوم عندما أراد بنو إسرائيل قتله، لأنه لا يمكن أن تكون هذه وفاة موت، فيكون عيسى قد كتب عليه الموت مرتين في هذه الحياة، هذه المرة، والأخرى عندما ينزل ليقتل الدجال، وهذا لا يستقيم.
ومرة في المائدة ليدل على الوفاة الحقيقية التي ستحصل لعيسى عليه الصلاة والسلام، عندما ترك الناس على أتم حال فلا يدري ما أحدثوا بعده.
قال سبحانه:"مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (المائدة: 117) .