قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والنصارى الجهال يزعمون أن مريم تزوجت بيوسف النجار، وأنها ولدت المسيح، فيكون في هذا حجة للفلاسفة واليهود على أنه ابن يوسف، سواء كان لرِشده أو لغيه، وهذا باطل، فإن مريم بتول لم تتزوج قط"
فأما عدم تزوجها قبل أن تحمل بعيسى عليه السلام فمقطوع به، وبه جاء القرآن، كما قال تعالى:"قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا" (مريم: 20) .
وأما بعد ميلاد عيسى عليه السلام فليس في نصوص الوحي ما يتعين المصير إليه، من أنها لم تتزوج بحيث يكون المكذب بهذا النص كافرا، والأحسن هو أن نقف حيث أوقفنا الله تعالى، وألا نخوض فيما لا علم لنا به، وألا نثبت أو ننفي إلا ببرهان". أ هـ"
وهل تزوج عيسى أم لم يتزوج خصوصا وأنه بلغ سن الزواج؟، وهل أنجب أولادا أم لم ينجب؟
وقد ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة وحسنه (2512) ، من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعا بذراع الملك، على حسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى: ثلاث وثلاثون سنة، وعلى لسان محمد، جرد مرد مكحلون".
وقال في الطيوريات (17/ 30) :
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: 10/ 398 - 399، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وقال: إسناده جيد.
المهم أن عيسى عليه الصلاة والسلام بعث نبيا كما بين سبحانه:"ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ" (مريم: 27) .
وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤمن به، كما جاء في حديث عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ".