قلنا أنه تكلم من قبل مع أمه لدى الولادة أن لا تحزن وأن تهز جذع النخلة وتأكل وتشرب وتستقر، ولم يكن الأمر أمام الناس لذا كانت المفاجأة لمريم وحدها، وأما الآن فهي للجميع، وقد قال لهم، وحدثهم عن شخصه، وأنه ينبغي عليهم أن يقتدوا به ويتأسوا بحياته، فهو القدوة والأسوة، فماذا قال لهم؟
1 -قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ: فلست إلها ولا ابن إله، بل بشر وعبد لله كغيري، فهو تكذيب مبكر للنصارى.
2 -آتَانِيَ الْكِتَابَ: بمعنى ما سيكون في المستقبل سيؤتيني الإنجيل.
3 -وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (مريم: 30) : كسابقتها بما سيكون في المستقبل.
4 -وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ: معلما للخير، وبعضهم خصه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر واسع فالبركة ثبتت لعيسى من وجوه كثيرة.
5 -وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ: هذا على تقدير ما سيكون في المستقبل، سيأمرني بالصلاة، وكانت صلاتهم فيها ركوع وسجود، ولكن لا نعرف عن تفاصيل كيفيتها الأخرى:"يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين" (آل عمران: 43) .
6 -وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (مريم: 31) : ما سيكون في المستقبل، ولا ندري كم كانت الزكاة ومقدارها في مالهم.
7 -وَبَرًّا بِوَالِدَتِي: فليس لي أب، وإلا لكنت أوصيتكم ببره أيضا كما أوصاني ربي ببر والدتي.
8 -وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا: مستكبرا على الله وعباده.
9 -شَقِيًّا (مريم: 32) : وبما أن هذه صفاتي فلن أشقى في حياتي، لأن الذي يشقينا هو الذنوب:
قال سبحانه:"فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى" (طه: 123 - 126) .
وقد أنهى كلامه بأن أخبرهم بتمام بشريته لأن الله أضفى عليه السلام والأمان في المواضع الثلاثة الحرجة من حياته، لأن ولادته اختلف فيها العباد، وكذا موته، وهل سينزل في آخر الزمان.