الاشتقاق من مادة قلب بمعانيها. كما أنهم لم يفرّقوا في أقوالهم بين القلب المادي والقلب المعنوي؛ وإن كان كلامهم منصبًا على القلب المعنوي: فيعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك [1] .
ولاستيضاح معنى القلب لابد من الرجوع إلى أهل الاختصاص في التشريح وعلم القلوب.
القلب المادي عند علماء التشريح:
1.عند المتقدمين: عرّفه المتقدمون من علماء التشريح بأنه اللحم الصنوبريّ الشكل، الواقع في الجانب الأيسر من الصدر: مائلًا إلى اليسار، وفي باطنه تجويف، له زائدتان كالأذنين يقبلان النسيم ويرسلانه إلى القلب، وهو منبع الروح الحيواني ومعدنه، ومنه تنتشر الحياة في الجسم [2] .
2.عند المحدثين: عرفه علماء التشريح المحدثون بأنه: عضو عضليّ مجوّف، بحجم قبضة اليد تقريبًا، يقع في الجهة اليسرى من القفص الصدري منتصف الصدر، ينحرف طرفه الأسفل أو رأسه بعض الشيء إلى الجهة اليسرى، حيث تسمع نبضاته، يحميه من الأمام القفص الصدري، ومن الخلف العمود الفقري. يغلف القلب من الخارج غشاء رقيق لمّاع يسمّى النخاب، ويكسو القسم الداخلي منه غشاء ناعم لمّاع يسمّى الشفاف. وينقسم القلب إلى قسمين: أيمن وأيسر، يفصل بينهما الحجاب الفاصل؛ قسمه الأعلى من النسيج والأسفل وهو الأكبر من العضل، يمنع اختلاط الدم بين هذين القسمين. ويتألف كل قسم من غرفتين: عليا ذات جدار رقيق، وتسمّى الأذين، وهي التي تستقبل الدم بواسطة الأوردة، وغرفة سفلى ذات جدار عضلي غليظ، وتسمّى البطين، وهي التي تقوم بضخ الدم الآتي من الأذين إلى جميع أنحاء الجسم عبر الشرايين. ويتألف القلب من ثلاثة أجهزة:
1 -جهاز الضخ.
2 -جهاز التروية.
3 -الجهاز الكهربائي [3] .
القلب المعنوي عند أهل العلم:
القلب المعنوي: لطيفة ربانية روحانية مركزها القلب الجسماني، ولها به
(1) - المفردات: 410 - 411، البصائر 4/ 288 - 291، النهاية 4/ 96، عمدة الحفاظ: 464 - 465.
(2) - الإحياء 3/ 3، روضة الطالبين: 40، التبصرة 2/ 154، الرياضة وآداب النفس: 35 و 116، مواهب الرحمن 4/ 389، الأساس في التفسير 1/ 81، الأساس في السنة والعقائد 1/ 27، منهج القرآن الكريم: 60 - 74، فصل القلب.
(3) - القلب في الصحة والمرض - د. سعيد الصايغ: 15 وما بعدها.