فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 45

2.العقل: قال الله: - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ له قَلْبٌ - [ق: 37] أي: عقل، وهذا الاستشهاد أيضًا غير سديد وإن كان لا يخلو من صَواب بعيد؛ لأن القلب هنا جاء منكرًا لتفخيمه وتعظيم شأنه، واللفظ إذا أطلق أريد به الفرد الكامل، وكمال القلب أن يتنور بنور القدس، وتتفتح أحاسيسه وتتفجر قواه التي هي أقوى بكثير من قوى الإنسان الظاهرة عقلًا وبصرًا وسمعًا وشمًا وذوقًا.

3.الرأي والتدبير: قال الله: - تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى - [الحشر: 14] أي: آراؤهم متفرقة، والحق أن هذا الاستشهاد أيضًا غير سديد: لأن الناظر في قصة بني النضير يجد آراءهم متحدة وأجسادهم متحدة، ولكن القلوب هي المتفرقة بسبب قذف الله الرعب في قلوبهم؛ وليس ذلك بسبب ضعفهم وجبنهم إذا حارب بعضهم بعضًا، وإن كان ظاهرهم الاتفاق فيما بينهم ومع المنافقين والمشركين فإن القلوب متفرقة الأهواء والشهوات والعقائد والمقاصد والمصالح [1] .

وقد وصف القلب في القرآن الكريم بصفات كثيرة جدًا، يمكن تصنيفها تحت عدة أنواع:

1.قلوب المشركين والكفار والمنافقين، وهي الموصوفة بالختم والطبع وغير ذلك.

2.قلوب أهل البدع والأهواء والعصاة: وهي الموصوفة بالزيغ والغفلة والقفل ونحوه.

3.قلوب المؤمنين والصالحين والأولياء والمرشدين: وهي الموصوفة بالإيمان والخوف والوجل والسلامة والإنابة وما إلى ذلك [2] .

الفرع الثالث - مرض: في اللغة: من مَرِض يمرَض مرضًا فهو مريض ومريضة، والمرض اسم ومصدر، والجمع أمراض، وجمع المريض: مرضى ومِراض، والميم والراء والضاد أصل صحيح اختلف أهل اللغة في أصل دلالتها على أربعة أقوال:

الأول - ذهب جمهور أهل اللغة إلى أن أصل مادة (مرض) يدل على خروج الإنسان عن حدّ الصحة في أي شيء كان؛ من علة وسقم، ونفاق، أو تقصير في أمر أو فتور فيه.

الثاني - ذهب ابن الأعرابي إلى أن أصل المرض النقصان؛ لأن البدن المريض ناقص القوة، والقلب المريض ناقص الدين.

(1) - إصلاح الوجوه والنظائر: 388 - 389، البصائر 4/ 289.

(2) - ينظر شواهد هذه المعاني والبصائر 4/ 289 - 291، المعجم والمفهرس لألفاظ القرآن - مادة (قلب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت