فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 45

الفرع الأول - مناسبة السباق: ذكر المفسرون وجوهًا لهذه المناسبة:

1.لما بيّن الحق - جل جلاله - حال المنافقين لما رأوا الأحزاب، ذكر بعد ذلك حال المؤمنين، وهو أنهم قالوا: - هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ -، وهو بيان لما صدر عن خلّص المؤمنين عند اشتباه الشؤون واختلاط الظنون [1] .

2.لما أخبر الله - جل جلاله - عمّا حصل في هذه الوقعة من الشدائد الناشئة عن الخوف والرعب لعامّة الناس، وخص المنافقين بالملامة في ترك التأسي برسول الله -، وترك التأسي بالمؤمنين الصادقين الذين أعطاه الله - قيادهم، وأعلاه عليهم في الثبات والذكر، وختم الحق ذلك بما يثمر الرسوخ في الدين، ذكر - جل جلاله - بعد ذلك حال الراسخين في أوصاف الكمال المتأسين بالداعي، المقتفين للهادي، المتبعين للرسول النبيّ الأميّ -، فقال: - وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ - [2] .

3.لما ذكرت الآيات السابقة أقوال المنافقين والذين في قلوبهم مرض، المؤذنة بما يداخل قلوبهم من الخوف والشك وقلة الإيمان فيما وعد الله - به رسوله - والمؤمنين من النصر، قوبلت تلك الأقوال بأقوال المؤمنين الصادقين حينما نزلت بهم الأحزاب، ورأوا كثرتهم وعددهم وكانوا على بصيرة من تفوّقهم عليهم في القوّة والعدد أضعافًا وعلموا أنهم قد ابتُلوا وزلزلوا، كل ذلك لم يوهن قواهم، ويخوّر عزائمهم ولم يدخل عليهم شكًا فيما وعدهم الله - من النصر، وكان الله - وعدهم النصر غير مرة، فلما رأى المسلمون الأحزاب وابتلوا وزلزلوا علموا أنهم منصورون عليهم، وعلموا أن هذا وعد الله ورسوله لهم [3] .

4.بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن الهول الذي واجهه المسلمون يوم الأحزاب والخطر الذي ألمّ بهم، تأتي صورة الإيمان الواثق المطمئن، وصورة المؤمنين المشرقة الوضيئة في مواجهة الهول، فتنتزع من عمق ذلك الهول المزلزل مادة للطمأنينة والثقة والاستبشار اليقين [4] .

الفرع الثاني - مناسبة السياق: ذكر المفسرون وجوهًا لهذه المناسبة:

1.بعد أن وصف الله - المؤمنين حين رأوا الأحزاب، وصبرهم على الشدة وتصديقهم وعد الله - على لسان نبيه -، أثنى الله - جل جلاله - على رجال من المؤمنين عاهدوا الله - على الاستقامة التامة فوفوا

(1) - مفاتيح الغيب 25/ 204، تبصير الرحمن 2/ 156، روح المعاني 21/ 169.

(2) - نظم الدرر 6/ 91.

(3) - التحرير والتنوير 21/ 304، التفسير الفريد: 3/ 2492.

(4) - في ظلال القرآن 5/ 2843.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت