فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 45

2.لأنها مانعة عن تحصيل الأخروية بلذاتها ومتعها، كما أن المرض مانع من تحصيل لذائذ الدنيا ومتعها.

3.لأنها تميل بالإنسان إلى الاعتقادات الضالة: والأفكار الرديئة، وتنأى به عن الاعتقادات الحسنة الهادية، والأفكار المشرقة النيرة، فليس له اعتقاد صحيح ولا رأي سديد، كما أن المرض يميل ببدن المريض إلى الأشياء المضرة، وينأى به عن الأشياء النافعة.

4.لأن لهذه الأشياء صورة المرض، ومنه يقال: دَوِِيَ صدر فلان، ونغَل قلبه [1] .

الفرع الرابع - الوعد - في اللغة: من وعد يعد وعدًا، والواو والعين والدال كلمة صحيحة تدل على ترجية بقول. ذهب أكثر أهل اللغة إلى أن الوعْد يكون بالخير وبالشر، يقال: وعدته خيرًا، ووعدته شرًّا؛ إذا منيته ورجيته بهما. والوعيد لا يكون إلا بالشر والإيعاد مثله. قال عامر بن الطفيل:

وإني وإن أوعدته أو وعدْتُه لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

وسوى آخرون بينهما، والمواعدة من الميعاد: الوقت، والموضع، وتواعد القوم: إذا وعد بعضهم بعضًا في الخير، وأما في الشر فيقال: اتعدوا والواعد: الذي يرجى خيره، يقال: أرض واعدة: إذا رجي خيرها من المطر والإعشاب، ويوم واعد: أوله يَعِد بحرّ أو برد، وسحاب واعد كأنه يعد بالمطر، وفرس واعد: يعدك جريًا بعد جري، ودابة وماشية واعدة، إذا رُجِيَ خيرها وإقبالها. والتوعُّد: التهديد والتخويف. ووعيد الفحل: هديره إذا هم أن يصول، واشتد الوعيد: أي التهديد، والموعد: العهد، ومن أمثالهم: (العدة عطية) أي: تعدلها، (وعده عِدَة الثريا بالقمر) ، إذ يلتقيان في كل شهر مرّة [2] .

إخلاف الوعد بالخير عيب فاحش عند العرب، وإخلاف الوعيد بالشر خلق كريم، ولا يسمونه خلفًا وإنما هو الكرم والسماحة والعفو، قال ثعلب: (ما رأينا أحدًا إلا وقوله إن الله - جل جلاله - إذا وعد وفى، وإذا أوعد عفا، وله أن يعذب) [3] .

عند أهل الغريب والمعاني: الوعد في القرآن الكريم يكون في الخير والشر، يقال وعدته بنفع أو بضر، كما أن الوعيد يكون في الشرّ خاصة [4] ،

(1) - المفردات: 466، عمدة الحفاظ: 543.

(2) - مقاييس اللغة 6/ 125، المجمل 3/ 931، الصحاح 2/ 551 - 552، المحيط 2/ 198، الأساس: 504، المحكم 2/ 236 - 237، اللسان 3/ 950 - 952، تاج العروس 9/ 303 - 312، مادة (وعد) ، البصائر 5/ 237 - 239.

(3) - تاج العروس 9/ 311. مادة (وعد) .

(4) - المفردات: 526 - 527، البصائر 5/ 237، النهاية 5/ 206، معترك الأقران 2/ 505، 3/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت