فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 45

[الأحزاب: 12] [1] .

ويبدو للباحث أن المسلمين قد اعترضتهم أكثر من صخرة أثناء حفر الخندق، وكان يدعى لها رسول الله -، وأثناء ذلك كان يبعث في نفوس المسلمين الأمل بوعد الله - ويحثهم إلى التطلع إلى مستقبل هذا الدين وعلوّ سلطانه ليخرجهم عما هم فيه من الضيق، ولما كان النبيّ - في كل مرّة يخبرهم عما سيفتحه الله - من البلاد كان بعض المنافقين يستغلّون هذا الوعد للطعن على رسول الله - مستشهدين بواقع الحال؛ وذلك لأن قلوبهم ميتة بالكفر فلم تستطع السير إلى آفاق المستقبل مع وعد رسول الله - فشككت فيه، وأخذت تبث السموم والإشاعات لإضعاف الصف المسلم، ومهما تعددت الروايات في سبب النّزول فهي دائرة في إيضاح وعد رسول الله - وموقف المنافقين تجاه هذا الوعد الكريم وموقف المؤمنين الصادقين الذين استيقنوا من تحقيق وعد الله - لهم، وعلى هذا مضوا يفتحون الشرق والغرب معتقدين أن فارس والروم والشام ومصر واليمن والحبشة ستكون لهم طال الزمان أم قصر، وستكون دار إسلام بعد أن كانت دار كفر، وقد حقق الله - وعده للمسلمين وله الحمد والمنّة.

الفرع الأول - مناسبة السباق: ذكر المفسرون وجوهًا لهذه المناسبة:

1.لما أخبر الله - عن حال المؤمنين حين نزلت الأحزاب حول المدينة، فهم في حصار شديد، وهم في غاية الجهد والضيق، حتى إنهم زلزلوا زلزالًا شديدًا، بين الله - جل جلاله - أحوال المنافقين؛ إذ نجم النفاق وظهر، واشرأبت أعناق المنافقين والمرجفين، وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في نفوسهم، فقال: - وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُورًا - [الأحزاب: 12] ؛ فأما المنافق فقد نجم نفاقه، وأما الذي في قلبه مرض: شبهة أو حسكة لضعف حاله فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه لضعف إيمانه وشدة ما فيه من ضيق الحال [2] .

2.لما بيّن الحقّ - الحال المزلزل، وأنه في غاية الهول، أشار الحق - إلى أنّ المؤمنين الصادقين ثبتوا بتثبيت الله - لهم على عهدهم، ولم يزلزلهم، وذلك لأن الله - حكى أقوال المزلزلين ولم يَحْكِ أقوال الثابتين، قال - جل جلاله: - وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ -. ولما علموا أن المكذب لهم كثير بتصديق وعد الله -، أكّدوا قولهم وذكروا الاسم الأعظم، وأضافوا الرسول إليه، فقالوا: - مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُورًا -

(1) - الدر المنثور 6/ 577، وعزاه للطبري، وابن أبي حاتم.

(2) - تفسير القرآن العظيم 3/ 455.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت