فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 45

غرورًا؛ لأنه قد يوهمه مخوفًا ليحذره منه، فلا يكون قد غرّه؛ بل نصحه، بينما الخداع فيه تزيين للباطل، والمواربة عن الحق لحمل النفس أو الغير عن الصواب إلى المكروه العاقبة.

3.الاغترار ترك الحزم فيما يمكن التوثق فيه، فلا عذر في ركوبه، والخدع ستر وجه الحق في الأمر، ويلام صاحبه على التقصير في التقصي [1] .

4.والغرور (سكون النفس إلى ما يوافق الهوى، ويميل إليه الطبع) [2] . والخداع: إنزال النفس (أو الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه) [3] .

عند أهل الغريب والمعاني: الغرور: الخداع، من أغره يُغره: (إذا أوهمه إعجابًا بشيء وأطمعه فيه) [4] .

المطلب الثاني

أسباب النزول

اتفقت كلمة المفسرين على أن هذه الآية نزلت في غزوة الأحزاب، وتعدد الروايات في ذلك:

قال ابن إسحاق: حدّثني من لا أتهم عن أبي هريرة - أنه كان يقول حين فتحت الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعد: (افتتحوا ما بدا لكم! فوالذي نفس أبي هريرة بيده! ما افتتحتم من مدينة ولا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله - محمّدًا - مفاتيحها قبل ذلك) [5] .

وقال: وحدثت عن سلمان - أنه قال: (ضربت في ناحية الخندق فغلُظت عليّ صخرة، ورسول الله - قريب منّي؛ فلمّا رآني أضرب ورأى شدّة المكان عليّ، نزل فاخذ المِعْول من يدي، فضرب به ضربةً لمعت تحت المِعْول برقة؛ قال: ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى؛ قال: ثم ضرب به الثالثة فلمعت تحته برقة أخرى! قال: قلت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله! ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب؟ قال:(أوقد رأيت ذلك يا سلمان) ؟ قال: قلت: نعم! قال: (أما الأولى: فإنّ الله فتح عليّ بها اليمن،

(1) - الفروق: 214 - 215.

(2) - التعريفات: 161.

(3) - المفردات: 143.

(4) - عمدة الحفاظ: 396.

(5) - السيرة النبوية 3/ 219، تاريخ الإسلام - المغازي: 286، الخصائص الكبرى 1/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت