وقد فتح المسلمون القسطنطينية بقيادة السلطان محمد الفاتح العثماني، وبقيت روما لم تفتح بعد.
2 -ظهور الإسلام على العالم: عن المقداد بن الأسود - قال: سمعت رسول الله - يقول: (لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعزّ عزيز أو ذلّ ذليل، إما يعزّهم الله - فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون لها) [1] . ونحوه حديث تميم الداري - [2] . وعن ثوبان - قال: قال رسول الله: (إنّ الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ أمّتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأعطيت الكنْزين الأحمر والأبيض) [3] .
وهناك علامات الساعة الكبرى لم تقع بعد، وواجب المسلم أن يصدق بوقوعها، وإياه أن يقول كما يقول المنافقون عند اشتداد الخطوب: - مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلاّ غُرُورًا - إذ من اعتقد أنّ وعد الله ورسوله كاذب أو باطل فهو كافر، لأنه نسب الكذب إلى الله ورسوله.
لم يتعرض القرآن الكريم لذكر ما سيحدث على جهة الوعد والإخبار، وإنما جاءت فيه إشارات إلى ذلك منها ما تحقق في حياة الأصحاب، ومنها ما لم يتحقق بعد.
الفرع الأول - تغلب الروم على الفرس: قال الله: - غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ - [الروم: 2 - 6] . يحكي لنا التاريخ أن المعارك بين الفرس والروم كانت قائمة سجالًا، وفي زمن النبيّ - انتصر الفرس على الروم، ففرح أهل الكفر والشرك، واغتّم أهل الإيمان، و كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أصحاب كتاب، وهم أقرب إلى دينهم، فنَزلت هذه الآيات، وكانت فارس ظاهرة على الروم، فقال كفار قريش لأبي بكر: إن صاحبك يقول: إن الروم تظهر على الفرس في بضع سنين؟! قال: صدق، فذكره أبو بكر للنبيّ -، فقال رسول الله: (أما إنهم سيُغلبون) ! فقامرهم أبو بكر على سبع
(1) - مسند أحمد 6/ 4 (23302) ، المستدرك 4/ 430، السنن الكبرى 9/ 181، مجمع الزوائد 6/ 14، موارد الظمآن (1631) .
(2) - مسند أحمد 4/ 103 (16509) ، الأساس في السنة العقائد 2/ 918، وينظر: التاريخ الكبير 2/ 151، المشكاة (42) .
(3) - صحيح مسلم (2889) الفتن، أبو داود (4252) ، الترمذي (2176) ، أحمد 4/ 124، 5/ 278 و 284، السنن الكبرى 9/ 181، المصنف لابن أبي شيبة 11/ 458، شرح السنة 14/ 215.