فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 45

بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ - [التوبة: 75 - 77] .

ما روي في أن هذه الآيات نزلت في ثعلبة بن حاطب لا يصح؛ لأنه من البدريين بل قال السهيلي: قمر البدريين، والآيات الأنسب أنها نزلت في منافقين وكفار وعدوا الله - إن رزقهم أن يتصدقوا ويبذلوا في سبيله، فلما رزقهم بخلوا وأخلفوا الله ما وعدوه، فأعقبهم ذلك أن تمكن النفاق من قلوبهم فلا ينفك عنهم، ولم يتوبوا أبدًا إلى أن يموتوا وهم على ذلك بسبب إخلافهم ما وعدوا الله - من الصلاح والتصدق وكونهم كاذبين، فكان خلف الوعد ثلث النفاق [1] .

الفرع الثالث - الذل والهوان والكبت: قال الله: - قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ - [آل عمران: 12] ، وقال: - وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا له مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ - [الحج: 18] ، وقال - جل جلاله: - لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ - [آل عمران: 127] ، فهذه الآيات الكريمة تبين مصائر الكفار والمنافقين بأنهم مغلوبون في النهاية وإن طال الزمن وإن بدت الأمور على خلاف ذلك، وأن الله - سيهينهم ويذلهم، حتى في أوج عزهم وجبروتهم وكبريائهم، ثم ليقطع طرفًا منهم في تسليط البلايا، وفي قتال المسلمين، وسيكبتهم، وهناك ينقلبون خائبين خاسرين، خيبة وخسارة لا أمل بعدها ولا ربح.

وهو أمرٌ واسع لا يمكن الإحاطة به في هذه العجالة؛ لأنه يبين السنن الإلهية في بناء الحضارات، وانتصار الدعوات:

الفرع الأول - النصر والغلبة والعلوّ: قال الله: - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ - [محمد: 7] ، وقال: - إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ - [آل عمران: 160] ، وقال - جل جلاله: - كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ - [المجادلة: 21] ؛ وقال: - وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ - [آل عمران: 139] .

الفرع الثاني - الاستخلاف في الأرض والتمكن منها: - وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا - [النور: 55] ، وقال - جل جلاله: - وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ - [الأنبياء: 105 - 106] .

(1) - الكشاف 2/ 293، مفاتيح الغيب 16/ 140 - 147، نظم الدرر 3/ 363 - 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت