ساعات المحنة شك في موعود الله، وتيئيس للمسلمين [1] .
الموضع الثاني - قال الله:
-وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُورًا - [الأحزاب: 12] .
تحليل الألفاظ
سبق تحليل الألفاظ
اختلف أهل العلم في ماهية ما وعد الله ورسوله على وجوه:
الوجه الأول - الوعد: البأساء والضراء: أي وعدهم الله - أن يزلزلوا حتى يستغيثوه ويستنصروه:
عن ابن عبّاس - قال: (إن الله - قال لهم في سورة البقرة: - أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ - [آية: 214] ، فلما مسهم البلاء حيث رابط الأحزاب في الخندق - قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ - [الأحزاب: 12] فتأول المؤمنون ذلك فلم يزدهم إلا إيمانًا وتسليمًا) [2] .
ونحو الذي روي عن ابن عباس - روي عن قتادة [3] .
ويرى البقاعي أن الأمر ليس مقتصرًا على آية البقرة، وإنما هو عام في آيات البلاء والابتلاء في القرآن الكريم، ومنها قوله: - أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ - [العنكبوت: 2] ، وقوله: - أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ - [التوبة: 16] ، وأمثال ذلك، فسمّوا المس بالبأساء والضراء وعدًا لعلمهم بمالهم عليه من الأجر عند الله - في الدنيا والآخرة من الأجر، وما يعقب البلاء من الظفر والنصر [4] .
الوجه الثاني - الوعد بقدوم الأحزاب: روي إن النبيّ - أخبرهم أن ذلك الأمر نازل بهم، فلما رأوه: - قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ -. عن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني، عن أبيه، عن جده قال: (خطب رسول الله - عام ذكرت الأحزاب، فقال: (أخبرني جبريل أنّ أمتي ظاهرة عليها - يعني قصور
(1) - في ظلال القرآن 5/ 2838، الأساس في التفسير 8/ 4406.
(2) - الدر المنثور 6/ 585، وعزاه للطبري، وابن مردوية، والبيهقي في الدلائل، بحر العلوم 3/ 44، الكشاف 3/ 531، المحرر الوجيز 4/ 377، مدارك التنْزيل 3/ 1367، أنوار التنْزيل 2/ 243.
(3) - الدر المنثور 6/ 585، وعزاه لأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق، والطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل، الخصائص الكبرى 1/ 222، الجامع لأحكام القرآن 14/ 203، تبصير الرحمن 2/ 156.
(4) - نظم الدرر 6/ 92.