[الأحزاب: 12] استهزاءً منهم وإقامة للدليل في زعمهم لهذا البلاء على بطلان تلك الدعوى [1] .
3.بعد أن بين الله - أن المؤمنين قد أحيط بهم فزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، عطف عليها قوله: - وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ -؛ لأن ذلك كله ممّا ألحق بالمسلمين ابتلاءً، فبعضه من حال الحرب، وبعض من أذى المنافقين، ليحذر المؤمنون المنافقين فيما يحدث من بعد؛ ولئلا يخشوا كيدهم، فإنّ الله - يصرفه كما صرف ما هو اشد منه يوم الأحزاب [2] .
الفرع الثاني - مناسبة السياق: ذكر المفسرون وجوهًا لهذه المناسبة:
1.لما ذكر الحق - ما هو الأصل في نفاقهم ومرض قلوبهم وهو التكذيب أتبعه بما تفرّع عليه، فقال - جل جلاله: - وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا - [الأحزاب: 13] ، أنّث الفعل إشارة إلى رخاوتهم وتأنثهم في الأقوال والأفعال، وإلى ضعف جماعتهم وتصدعها وانهيارها؛ لأنهم من موتى القلوب ومرضاها، يخاطبون المؤمنون: - يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا -؛ أي: لا تصلح المدينة للمقام، فارجعوا إلى حيث كنتم إلى منازلكم هرابًا، وكونوا مع نسائكم أذنابًا، والأولى فارجعوا إلى دينكم الأول على وجه المصارحه [3] .
2.بعد أن بين الله - ما يقول في موعود الله - وموعود رسوله -، بيّن فعلهم تجاه ذلك فقال: - وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا - [الأحزاب: 13] ؛ فهم يُحرّضون أهل المدينة على ترك الصفوف، والعودة إلى بيوتهم، بحجة أن إقامتهم أمام الخندق لا موضع لها ولا محل، وبيوتهم معرضة للخطر من ورائهم، وهي دعوة خبيثة تأتي النفوس من الثغرة الضعيفة فيها ثغرة الخوف على النساء والذراري، والهول محدق والهول جامح، والظنون متغيرة متطورة لا تثبت ولا تستقر؛ وذلك للفتّ في عضد الجماعة المسلمة، وتفريق الصف، وتوهين القوى [4] .
الفرع الأول - قوله: - وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ - العامل في (إذ) فعل مضمر تقديره، واذكر يا محمد هذا الموقف إذ يقول
(1) - نظم الدرر 6/ 82.
(2) - التحرير والتنوير 21/ 283.
(3) - نظم الدرر 6/ 83.
(4) - في ظلال القرآن 5/ 2838.