وذهب بعضهم إلى أن الوعد غالبًا في الخير، والإيعاد في الشر [1] ، واليوم الموعود: يوم القيامة [2] .
الفرق بين الوعد والمعاني القريبة منه:
أ - الفرق بين الوعد والعهد:
1.العهد: ما كان من الوعد مقرونًا بشرط، نحو قوله: - وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ - [طه: 115] أي: أعلمناه أنك لا تخرج من الجنّة ما لم تأكل من هذه الشجرة.
2.الوعد يقتضي التنجيز، والعهد يقتضي الوفاء.
3.يقال: نقض العهد، وأخلف الوعد، ولا يقال العكس [3] : وذلك لأن العهد كالبناء الشامخ الراسخ، فالذي لا يفي بالعهد الذي أخذه على نفسه يكون قد نقض هذا البناء وهدّمه؛ وأما الوفاء فتأميل الموعود؛ فالذي لا ينجز وعده يكون قد أخلف ما وعد به؛ بأن قطع ذلك الأمل في نفس الموعود.
ب - الفرق بين الوعد والوأي: الوعد يكون مؤقتًا كقوله: - فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا - [الإسراء: 5] ، وغير مؤقت؛ كقولهم: إذا وعد زيد أخلف، وإذا وعد عمرو وفى، والوأي: ما كان من الوعد غير مؤقت، يقال: إذا وأى زيد أخلف أو وفى، ولا يقال: جاء وأي زيد، كما يقال: جاء وعده [4] .
الفرع الخامس - غرورًا: في اللغة: من غرّ يغرّ غرورًا فهو غُرّ وغارّ ومغرور، والغين والراء المشددة ثلاثة أصول صحيحة:
الأول - يدل على المثال: وهو الغِرار الذي يطبع عليه السهام، يقال: ولدت فلانة أولادها على غرار واحد؛ أي على مثال واحد، وأصل هذا الغرُّ، وهو الكسر في الثوب، يقال: اطو الثوب على غرّه؛ أي: على كسره ومثاله الأول. والغُرُور مكاسر الجلد، والواحد غُرّ. والغرير: الضمين، يقال: أنا غريرك من فلان: أي: كفيلك؛ وإنما سمّي غريرًا، لأنه مثال المضمون عنه، يؤخذ بالمال مثل ما يؤخذ المضمون عنه.
الثاني - يدل على النقصان: غارّت الناقة غِرارًا: إذا نقص لبنها، والغرار في الشيء: ألا يكون تامًا، ومنه رجل غرّ وغرير: إذا كان ناقص الفطنة؛ لأنه غير مجرب، فهو باق على غرته. ومنه بيع الغرر: وهو الخطر الذي لا
(1) - عمدة الحفاظ: 636.
(2) - تفسير غريب القرآن - ابن قتيبة: 522، البصائر 5/ 239، تاج العروس 9/ 310، معاني القرآن - الزجاج 5/ 307.
(3) - الفروق: 43.
(4) - الفروق: 43.