يدري أيكون أو لا يكون.
الثالث - يدل على العِتق والبياض والكرم: وهو الغُرّة، والغرّة من كل شيء، أكرمه وأوله، والغرّة: البياض، وكل أبيض أغر، والغرّة في الجبهة البياض فوق الدرهم. ويقال لأول كل شيء غرة، لذا يقال لثلاث ليال من أول كل شهر غرة وغرر والغرّة سنة الإنسان وهي وجهه، ثم يعبر عن الجسم كله به.
ويمكن للباحث زيادة أصول أخرى:
الرابع - يدل على حد الشيء، إذ كل شيء له حدّ فحدّه غرار، ومنه غرار السيف: حده.
الخامس - يدل على الغفلة والطيبة، ومنه رجل غرير حسن الخلق، والغرارة التي هي كالغفلة؛ وذلك أنها من كرم الخلق، ورجل غرير: أبله.
السادس - الغِرّة: الانخداع، والغار: الغافل المخدوع، يقال: اغتررت يا رجل، واغتررت به: إذا خدعت به، واغتره: إذا أتاه على غرة منه فخدعه، يقال: غرّه يغرّه غرورًا: إذا خدعه وأطمعه بالباطل، يقال: ما غرك بفلان؟ أي: كيف اجترأت عليه؟ ومن غرك بفلان أو بكذا؛ أي: من خدعك فيه والغُرور: ما اغتُرّ به من متاع الدنيا، ومن الأباطيل والترهات.
والغَرُور: ما غرك من إنسان وشيطان وغيرهما؛ والشيطان غَرُور: لأنه يغرّ الناس بالوعود الكاذبة والتمنيات، والغَرور: الدنيا وهي صفة غالبة؛ لأنها تخدع الناس عن الآخرة، والتغرير: حمل النفس على الغرر، يقال: غرّر بنفسه تغريرًا وتغِرّة: أي خدعها فأوردها المهالك وسلك بها المخاطر. ومنه يقال: صبحهم الجيش وهم غارّون أي غافلون، ولم يزل يطلب غرته حتى صادفها، وأصاب منه غرة فبطش به [1] .
الفرق بين الغرور والخدع: ذكر أهل العلم فروقًا بينهما:
1.الغرور إيهام يحمل الإنسان على فعل ما يضره، مثل أن يرى السراب فيحسبه ماءً، فيضيّع ماءه ولا يحرص عليه، فحينذاك يهلك عطشًا؛ فتضييع الماء فعل أداه إليه غرور السراب إياه. كما غر إبليس لعنه الله آدم -، وأصل الغرور: الغفلة. والخدع: هو ستر وجه الصواب عن المخدوع فيقع في المكروه، وأصله من: خدع الضبّ إذا توارى في حجره، وخدعه في الشراء أو البيع: إذا أظهر له خلاف ما أبطن فضره في ماله.
2.الغرور إيهام حال السرور فيما الأمر بخلافه في المعلوم، وليس كل إيهام
(1) - مقاييس اللغة 4/ 380 - 382، المجمل 3/ 681 - 682، الصحاح 2/ 767 - 770، الأساس: 322 - 323، اللسان 2/ 971 - 975، تاج العروس 13/ 214 - 237. مادة (غرر) .