الآيات، ثم النكات التفسيرية والبلاغية في الآيات التي قرنت بين وعد الله ورسوله، وهما موضعان.
والثاني للدراسة الموضوعية، وفيه الوعود الدنيوية والوعود الأخروية.
والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يكتب فيها النفع للمسلمين، وأن تحمل شعائر تعظيم الله ورسوله.
المبحث الأول
الدراسة التحليلية
الموضع الأول - قال الله:
-وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلاّ غُرُورًا - [الأحزاب: 12] .
وفيه أفرع:
الفرع الأول - المنافقون: في اللغة: من نافق ينافق منافقة ونِفاقًا، فهو منافق من نَفَق ينفق، والنون والفاء والقاف أصلان متى حصل الكلام فيهما تقاربا، وهو الخروج:
الأول: يدل على انقطاع الشيء وذهابه: وتحته معان:
1.نَفَقَت الدابة نُفُوقًا: إذا ماتت، والنُفوق لا يكون إلا في البهائم والدواب، ولا يقال للإنسان إذا مات: نفق، وأجازه صاحب القاموس.
2.نَفَق السِّعر نَفَاقًا: إذا راج ومضى فلم يكسد ولم يقف، ونفقت السوق: إذا راجت ولم تقف فيها البضاعة: بل تمضي لوجهها، لكثرة المشترين لها والراغبين فيها؛ كأن السلعة والبضاعة قلّت فرغب فيها، أو لكثرة حاجة الناس إليها.
3.نَفِق مال القوم ونفقتهم: إذ أفنيت ونفدت، ومنه: أنفق الرجل: إذا افتقر، وذلك أنه صرف ما عنده من المال في النفقة حتى ذهب ما عنده فانقطع، ونفق مال الرجل: إذا نقص وقَلّ، والنفِق: السريع الانقطاع من كل شيء.
4.النفقة: اسم لما يُنفق من المال على النفس أو الأهل أو غير ذلك، يقال: رجل منْفاق: أي كثير النفقة والبذل والإنفاق.
الثاني: يدل على إخفاء الشيء وإغماضه. نفق ينفق نفقًا، والنفق سَرَب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر، يقال: خرج يبتغي نفقًا في الأرض، وأخذوا عليه الأنفاق. والنافقاء: موضع يرقّقه اليربوع من جحره، فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق وخرج، ومنه اشتقاق النفاق؛ لأن المنافق يكتم خلاف ما يظهر فكأنه يخرج من الإيمان، أو يخرج الإيمان منه،