وقيل: مشتق من النفق، والراجح الأول. والنفاق: فعل المنافق، ويطلق على الكفر والخلاف. والنفق: المسلك النافذ الذي يمكن الخروج منه، والجمع أنفاق [1] .
عند أهل الغريب والمعاني: النفاق: (إظهار الإيمان باللسان، وكتمان الكفر بالقلب) [2] ، فإذا أظهر الإنسان الإسلام وأبطن الكفر فهو منافق، والنفاق بهذا المعنى اسم إسلاميّ لم تعرفه العرب [3] .
مصدر اشتقاق النفاق: اختلف أهل العلم في مصدر اشتقاق النِّفاق على ثلاثة أقوال:
1.ذهب جمهور أهل اللغة والغريب إلى أنه مشتق من نافقاء اليربوع؛ لأن اليربوع يجعل لحجره بابين، فإذا طلب من أحدهما خرج من الآخر، فهو يدخل من القاصعاء ويخرج من النافقاء، والمنافق هو الذي يدخل في الإسلام من باب اللسان، ويخرج منه من باب القلب، والنفاق: هو الدخول في الإسلام من باب والخروج عنه من باب، فالمنافق كاليربوع يخرج من الإيمان والإسلام من غير الوجه الذي دخل فيه؛ فكما أن اليربوع يخرج من نافقائه بضرب من الحيلة، فالمنافق يخرج من الإسلام بضرب من الحيل، فيدخل من باب ويخرج من آخر.
2.وذهب بعض أهل العلم إلى أنه من النفق: وهو الطريق والسرب النافذ في الأرض، والمنافق هو الذي يتحرى دخول الأنفاق ليستتر ويغيب عن أعين الناس، والمنافق في الدين هو الذي يستر كفره في قلبه بإعلان الإسلام بلسانه، فشبه النفاق في الدين بحال المستتر بالنفق، وشبه القلب بالنفق على وجه الستر والإخفاء.
3.وذهب آخرون إلى أنه مأخوذ من حال اليربوع الذي يظهر خلاف ما يبطن، وكذلك المنافق ظاهره الإسلام وباطنه الكفر [4] .
ومن نظر في هذه الأقوال وجدها كلها صالحة للاشتقاق مجتمعة؛ إذ أن كل قول يفصح عن حال من أحوال المنافق؛ فكأن المنافق والنفاق قد اشتق من جميع هذه الأقوال؛ فالمنافق يسر الكفر ويخفيه، ويظهر الإيمان ويبطن الكفر، ويدخل الإسلام ظاهرًا وقد خرج منه باطنًا أو لم يدخل فيه أصلًا، اعتماده على
(1) - مقاييس اللغة 5/ 454 - 455، المجمل 3/ 877، الصحاح 4/ 1560، البارع: 482 - 483، الأساس: 468، اللسان 3/ 693 - 694، تاج العروس 26/ 430 - 436. مادة (نفق) .
(2) - التعريفات: 245، كشاف اصطلاحات الفنون: 2/ 1422.
(3) - النهاية 5/ 98.
(4) - المفردات: 502، النهاية 5/ 98، تاج العروس 26/ 432. مادة (نفق) ، البصائر 5/ 104 - 105، عمدة الحفاظ: 587 - 588.