وأما الثانية: فإنّ الله فتح عليّ بها الشام والمغرب؛ وأما الثالثة؛ فإن الله فتح عليّ بها المشرق) [1] .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: (أن رسول الله - خرج يوم الخندق وهم محدقون حول المدينة فتناول رسول الله - الفأس فضرب بها ضربة، فقال:(هذه الضربة يفتح الله - بها كنوز الروم) ، ثم ضرب الثانية فقال: (هذه الضربة يفتح الله - بها كنوز فارس) ، ثم ضرب الثالث فقال: (هذه الضربة يأتيني الله - بأهل اليمن أنصارًا وأعوانًا) [2] .
وعن أبي سكينة - رجلٍ من المحرَّرين - عن رجل من أصحاب رسول الله -، قال: (لما أمر رسول الله - بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله -، وأخذ المعول، ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال:
-وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا - [الأنعام: 115] الآية، فندر ثلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله - برقة، ثم ضرب الثانية، وقال:
-وَتَمَّتْ - الآية، فندر الثلث الآخر، فبرقت برقة فرآها سلمان، ثم ضرب الثالثة، وقال: - وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا - الآية، فندر الثلث الباقي، وخرج رسول الله - فأخذ رداءه وجلس، قال سلمان: يا رسول الله! رأيتك حين ضربت، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة؟ قال له رسول الله: (رأيت ذلك يا سلمان) ؟! فقال: أيّ! والذي بعثك بالحق يا رسول الله! قال: (فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعينيّ) ! قاله له من حضره من أصحابه: يا رسول الله! ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم، وتخرّب بأيدنا بلادهم! فدعا رسول الله -، (ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعينيّ) ! قالوا: يا رسول الله! ادع الله - أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ويخرب بأيدينا بلادهم! فدعا رسول الله -، (ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعينيّ) ! قال رسول الله - عند ذلك: (دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم) [3] .
وعن البراء بن عازب - قال: (لما كان يوم الخندق أمرنا رسول الله - بحفر الخندق، وعرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ
(1) - السيرة النبوية 3/ 219، تاريخ الإسلام - المغازي: 286، المغازي لعروة: 185، الخصائص الكبرى 1/ 228.
(2) - دلائل النبوّة - لأبي نعيم: 432، الخصائص الكبرى، 1/ 228.
(3) - النسائي 6/ 44 (31765) ، الجامع لأحكام القرآن 14/ 87.