فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 45

فيها المعاول؛ فاشتكينا ذلك إلى رسول الله - فجاء، فلما رآها النبيّ - ألقى ثوبه وأخذ المعول، فقال: (باسم الله) ، فضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: (الله أكبر! أُعطيت مفاتيح الشام والله! إنّي لأنظر قصورها الحمر الساعة) ! ثم ضرب الثانية فقطع ثلثها الآخر، فقال: (الله أكبر! أُعطيت مفاتيح فارس، والله! إني لأنظر قصر المدائن الأبيض) ! ثم ضرب الثالثة، وقال: (باسم الله) ، فقطع بقية الحجر، وقال: (الله أكبر! أعطيت مفاتيح اليمن، والله! إني لأنظر إلى صنعاء من مكاني هذه الساعة، وإني لأنظر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة) [1] !

وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جدّه، قال:

(خرجت لنا من الخندق صخرة بيضاء مدوّرة، فكسرت حديدنا، وشقّت علينا، فشكونا إلى رسول الله -، فأخذ المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها، وبرقت منها برقة أضاء ما بين لابتي المدينة حتى لكأن مصباحًا في جوف ليل مظلم، فكبّر رسول الله -، ثم ضربها الثانية فصدعها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبر، ثم ضربها الثالثة فكسرها، وبرق منها برق أضاءَ ما بين لابتيها، فكبر، فقلنا: يا رسول الله! قد رأيناك تضرب فيخرج برق كالموج، ورأيناك تكبّر؟ فقال:(أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أنّ أمّتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثانية قصور الحمّر في أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمّتي ظاهرة عليها؛ فأبشروا بالنصر) ! فقال المنافقون: يخبركم محمّد أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا، فنَزل: - وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُورًا - [الأحزاب: 12] [2] .

وعن أنس - قال: ضرب النبيّ - يوم الخندق بمعوله ضربة فبرقت برقة، فخرج نور من قبل اليمن، ثم ضرب أخرى فخرج نور من قبل فارس، ثم ضرب أخرى فخرج نور من قبل الروم، فعجب سلمان من ذلك؛ فقال رسول الله: (أرأيت) ؟ قلت: نعم! قال: (لقد أضاءت لي المدائن، وإنّ

(1) - دلائل النبوة - لأبي نعيم: 432، الخصائص الكبرى 1/ 228 - 229، الدر المنثور 6/ 575 - 576، وعزاه لابن أبي شيبة، تاريخ الإسلام - المغازي: 299 - 300، الجامع لأحكام القرآن 14/ 87، وقال، صححه أبو محمد عبد الحق الإشبيلي.

(2) - الخصائص الكبرى 1/ 229، وعزاه إلى ابن سعد، والطبري، وابن أبي حاتم والبيهقي، وأبي نعيم، الدر المنثور 6/ 574.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت