فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 45

الله بشّرني في مقامي هذا بفتح اليمن والروم وفارس) [1] .

وقيل: لما أحاطت قريش بالمدينة وغدرت يهود بني قريظة، وعظم عند ذلك البلاء، واشتد الخوف، وأتاهم عدوّهم من فوقهم ومن أسفل منهم، وزلزل المؤمنون زلزالًا شديدًا، حتى ظن المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال مُعَتِّب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف: (كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط) [2] . وفي رواية السدي: أن النبيّ - قال: (تفتح لكم أبواب المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن) ، فساد ذلك في أصحاب النبيّ -، فتحدثوا به، فقال معتب بن قشير الأنصاري: (أيعدنا محمد أن يفتح لنا مدائن اليمن، وبيض المدائن، وقصور الروم، وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل! هذا والله الغرور) !! فأنزل الله - الآية [3] . وذكر القرطبي: (أنّ طُعمة بن أبيرق ومُعتب بن قُشير وجماعة نحوًا من سبعين رجلًا، قالوا يوم الخندق: كيف يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرّز؟ وإنما قالوا ذلك لما فشا في أصحاب النبيّ - من قوله عند ضرب الصخرة، فأنزل الله - هذه الآية) [4] .

وذكر الخازن أن القائل معتب بن قشير، وقيل عبد الله بن أبي وأصحابه، قالوا: (يعدنا محمد فتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع يجاوز رحله! هذا هو الغرور) [5] !

وفي رواية: فاستبشر المسلمون حين سمعوا مقالة النبيّ -، وقال المنافقون حين سمعوا ذلك: (ألا تعجبون يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل؛ إنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق، ولا تستطيعون أن تبرزوا، فأنزل الله - الآية) [6] . وقال قتادة: (قال المنافقون يوم الأحزاب، حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم من كل جانب، فكانوا في شك وريبة من أمر الله، قالوا: إنّ محمّدًا كان يعدنا فتح فارس والروم، وقد حصرنا ههنا حتى ما يستطيع يبرز أحدنا لحاجته؛ فأنزل الله: - وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلاّ غُرُورًا -

(1) - الخصائص الكبرى 1/ 299، وعزاه لأبي نعيم، روح المعاني 21/ 158 - 159.

(2) - الدر المنثور 6/ 575، وعزاه للطبري، وابن المنذر، والبيهقي في الدلائل عن عروة بن الزبير، ومحمد بن القرطبي، السيرة النبوية - لابن هشام 3/ 222 و 226، تاريخ الإسلام - المغازي: 289، معاني القرآن - الفراء 2/ 236.

(3) - الدر المنثور 6/ 577 - 578، وعزاه لابن أبي حاتم، الكشاف 3/ 527.

(4) - الجامع لأحكام القرآن 14/ 97، أنوار التنْزيل 2/ 241.

(5) - لباب التأويل 3/ 416.

(6) - روح المعاني 21/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت